تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

استدلال الأعمي بلزوم فساد نذر الصلاة

في المكان المكروه بناءً على الصحيح قال الامام الراحل قدس سره في المقام ما بيانه : قد استُدِلَّ لكلٍّ من الأعمي والصحيحي بأدلّة غير تامّة لا داعي للتعرّض إليها ، إلّادليل واحد للأعم ، وهو أنّه لا إشكال في صحة تعلق النذر بترك الصلاة في الأمكنة المكروهة - مثل الحمام وأمام القبر - وحِنث النذر بفعلها فيها . فلو كان لفظها موضوعاً لخصوص الصحيح ، يلزم عدم القدرة على إتيانها ، ومع عدم القدرة لا يمكن الأمر بوفاء النذر ، فيلزم من صحة النذر عدم صحته . بيان الملازمة : أنّ النذر الصحيح يتعلق بترك الصلاة الصحيحة في المكان المكروه . ومع فرض أنّه مصداق للحِنث يكون متعلّقاً للنهي عن الحِنث . وإنّ النهي في العبادات موجب للفساد ، فلذا لا إمكان للصلاة الصحيحة في المكان المكروه . وحيث لا قدرة على فعل غيرالممكن فلذا تركها غير مقدور أيضاً . ومن هنا لا يمكن الوفاء بالنذر ، وإنّ الأمر به أمر بغير ممكن ، وإنّ نذر غير الممكن فاسد . فالنتيجة لزوم فساد النذر من صحته . ويكشف هذا المحذور عن وضع لفظ الصلاة للأعم . ثم قال قدس سره : ولا يخفى أنّ هذا الاشكال وارد على الأعمي أيضاً لأن الصلاة المكروهة في تلك الأمكنة ليست إلّاالصلاة المكتوبة الواجدة لشرائط الصحة - مع قطع النظر عن كونها مصداقاً للحِنث - ولامساس لوضع لفظها للأعم بذلك ؛ لأن الوضع مبتن على الارتكاز العرفي ، وتعيُّن المكروهة في الفريضة الصحيحة يبتني على ظهور النصوص . فهذا