أنبأنا محمّد بن زكريا الغلابي ، أنبأنا العبّاس بن بكار ، أنبأنا أبو بكر الهذلي :
عن عكرمة [ عن ابن عباس ] « 1 » ، قال : لما قدم عليّ من صفين ، قام إليه شيخ من أصحابه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن مسيرنا إلى أهل الشام [ أ ] بقضاء وقدر ؟
فقال عليّ [ عليه السّلام ] - :
والّذي فلق الحبّة وبرئ النسمة ، ما قطعنا واديا ولا علونا تلعة إلّا بقضاء وقدر .
فقال الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي .
فقال عليّ : ولم ؟ بل عظّم اللّه أجركم في مسيركم وأنتم مصعدون ، وفي منحدركم وأنتم منحدرون ، وما كنتم في شيء من أموركم مكرهين ، ولا إليها مضطرّين .
فقال الشيخ : كيف يا أمير المؤمنين والقضاء والقدر ساقنا إليها « 2 » ؟ ! !
[ ف ] قال [ عليه السّلام ] : ويحك لعلّك ظننته قضاءا لازما وقدرا حاتما ؟ لو كان ذلك لسقط الوعد والوعيد ، ولبطل الثّواب والعقاب ، ولا أتت لائمة من اللّه لمذنب ، ولا محمدة من اللّه لمحسن ، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ، ذلك مقال إخوان عبدة الأوثان ، وجنود الشّيطان ، وخصماء الرّحمان ، وهم قدرية هذه الأمّة ومجوسها ولكنّ اللّه تعالى أمر بالخير تخييرا ونهى عن الشرّ تحذيرا ، ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يملك تفويضا ، ولا خلق السّماوات والأرض وما نرى فيهما من عجائب آياتهما باطلا « 3 »
( ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ )
[ 27 / ص : 38 ] .
هامش
( 1 ) - ما بين المعقوفين مأخوذ من رواية الصدوق في كتاب التوحيد ، وللكلام مصادر كثيرة جدّا ، ورواه أيضا السيد الرضي في المختار : ( 78 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة .
( 2 ) - وفي نسخة : « ساقانا إليها » وهو الظاهر .
( 3 ) - هذا هو الصواب ، وفي النسخة الظاهرية : « وما أرى فيهما من عجائب أما بهما » .