وثيق ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة ؛ ومحبّة العالم دين يدان بها « 1 » . العلم يكسب العالم الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته ، وصنيعة المال تزول بزواله . مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر « 2 » ؛ أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة .
هاه ، إنّ ههنا - وأشار بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة ، بلى أصبته لقنا غير مأمون عليه . يستعمل آلة الدّين للدّنيا « 3 » [ و ] يستظهر بحجج اللّه على كتابه ، وبنعمه على عباده .
أو منقادا لأهل الحقّ لا بصيرة له في إحيائه ، يقتدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، لا ذا ولا ذاك .
أو منهوم [ ا ] باللّذّات ، سلس القياد للشّهوات .
أو مغرى بجمع الأموال والإدّخار ؛ وليسا من دعاة الدّين « 4 » أقرب شبها بهما الأنعام السّائمة .
كذلك يموت العلم بموت حامليه .
هامش
( 1 ) - وفي المختار : ( 146 ) من قصار نهج البلاغة وكثير من المصادر : « والعلم يزكو على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله ، والعلم دين يدان به » .
( 2 ) - وفي نهج البلاغة : « هلك خزّان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر . . . » .
( 3 ) - وفي نهج البلاغة : « ها إنّ هاهنا لعلما جمّا - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة ؛ بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده وبحججه على كتابه . . . » .
( 4 ) - كذا في الأصل المطبوع من حلية الأولياء .
وفي نهج البلاغة : « أو منهوما باللّذة سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادّخار ليسا من رعاة الدين في شيء . . . » .