له ؟ ولا حجّة معه ، فأمّا وأنا على بيّنة من ربّي ، ويقين وعهد من نبيّي كلّا « 1 » واللّه إنّ أمرءا يمكّن من نفسه عدوّه فيهشم عظمه ، ويفري جلده لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمّت عليه الأحشاء من صدره ، وأنت فكن ذاك إن شئت . فأمّا أنا فو اللّه لأعطينّ دون ذلك ضربا بالمشرفيّ تطير له فراش الهام « 2 » ، واللّه يفعل ما يشاء .
[ 689 ] - نثر الدرّ أبو سعيد الوزير منصور بن الحسين الآبي - نثر الدرّ - وقال له المهاجر بن خالد بن الوليد « 3 » : ما رأيك يا أمير المؤمنين في هذه المعتزلة سعد وأصحابه « 4 » ؟ فقال [ عليه السّلام ] : خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل « 5 » ، كما قال أخو جشم :
عليكم بواديكم من الذلّ فارتعوا * ونالوا بذلّ من ندى البقل والشّجر
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي المختار : ( 308 ) من الباب الأوّل من كتابنا هذا نهج البلاغة : إن فعل عثمان لمخزاة على من لا دين له ولا حجّة معه فكيف [ بي ] وأنا على بيّنة من ربّي [ و ] الحقّ في يدي واللّه إنّ امرءا يمكّن عدوّه من نفسه يخدع لحمه ويهشم عظمه ويفري جلده ويسفك دمه لضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره . . .
وقريب منه في المختار : ( 34 ) من نهج البلاغة .
( 2 ) فراش الهام : العظام الرقاق التي تلي تحت الرأس .
( 3 ) المهاجر بن خالد بن الوليد كان غلاما في عهد النبي ، شهد مع علي وقعة الجمل ، وفيها فقئت عينه ، وقتل يوم صفّين ( الإصابة : ج 6 ص 160 ) .
( 4 ) كان سعد بن أبي وقّاص ومعه جماعة من الصحابة قد اعتزلوا أمير المؤمنين وسقطوا في الفتنة .
( 5 ) ومثله رواه السيّد الرضي طاب ثراه في المختار : ( 18 ) من قصار نهج البلاغة ولكن لم تذكر تمثّل أمير المؤمنين بالبيتين التاليين ، وفي المختار : ( 262 ) من قصار نهج البلاغة :
« إنّ سعدا وعبد اللّه بن عمر لم ينصروا الحقّ ولم يخذلا الباطل » .