الهجرية في أواخر أيّام عمر ، من تاريخ الأمم والملوك : ج 4 ص 225 بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم قال :
حدّثني محمد بن إسحاق ؛ قال : حدّثنا يحيى بن معين ، قال : حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدّثنا عيسى بن يزيد بن دأب ، عن عبد الرحمان بن أبي زيد :
عن عمران بن سوادة ؟ قال : صلّيت الصبح مع عمر فقرأ ( سبحان ) ؟ وسورة معها ثم انصرف وقمت معه ؛ فقال : أحاجة ؟ قلت : [ نعم ] حاجة . قال : فالحق . قال :
فلحقته ، فلمّا دخل أذن لي [ فدخلت عليه ] فإذا هو على سرير ليس فوقه شيء ؛ فقلت : نصيحة . فقال : مرحبا بالناصح غدوّا وعشيّا . قلت : عابت أمّتك منك أربعا . قال : فوضع رأس درّته في ذقنه ووضع أسفلها على فخذه ثمّ قال : هات .
قلت : ذكروا أنّك حرّمت العمرة في أشهر الحجّ ولم يفعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا أبو بكر رضى اللّه عنه ؛ وهي حلال .
قال [ عمر ] : هي حلال لو أنّهم اعتمروا في أشهر الحجّ رأوها مجزية من حجّهم فكانت قائبة قوب عامها ففزع حجّهم وهو بهاء من بهاء اللّه ؛ وقد أصبت ؟
قلت : وذكروا أنّك حرّمت متعة النساء وقد كانت رخصة من اللّه نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث ؟ ! قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحلّها في زمان ضرورة ثمّ رجع الناس إلى السعة ؛ ثمّ لم أعلم أحدا من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها ! ! « 1 » فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق وقد أصبت . . .
وممّا يدلّ على ما ذكرناه ما استفيض من قول عمر ، ورواه عنه جماعة من
هامش
( 1 ) والعبرة بعموم التشريع لا بزمانه ومكانه ، وكثير من الصحابة قد عملوا بهذا التشريع العام في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وبعده حتى في صدر زعامة عمر ، وقوله : « لم أعلم أحدا من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها » كذب وفرية منه ، بل عمل بها أفراد من الصحابة في أيام أبي بكر ، وصدر أيام عمر ، حتى نهى عنها في قصة عمرو بن حريث وغيره ، وذيل هذا الكلام أيضا دالّ على انّه يعتقد حلّها .