عن محمد بن الفضيل الكوفي عن عبد اللّه بن عبد الرحمان عن الهيثم بن واقد ، عن ميمون بن عبد اللّه قال :
أتي قوم من الأنصار ، أبا عبد اللّه [ الإمام الصادق عليه السّلام ] يسألونه الحديث وأنا عنده فقال لي : أتعرف أحدا من القوم ؟ قلت : لا . فقال : كيف دخلوا عليّ [ وهم لا يعرفون ؟ ] . قلت هؤلاء قوم يطلبون الحديث من كل وحه لا يبالون ممن أخذوا الحديث ؟ فقال لرجل منهم : هل سمعت من غيري الحديث ؟ . . .
فساق حديثا طريفا طويلا إلى أن قال : ثم قال لنا [ جعفر بن محمد عليه السّلام ] :
إنّ عليا عليه السّلام لما أراد الخروج من البصرة قام على أطرافها ؟ ثم قال - :
لعنك اللّه يا أنتن الأرض ترابا وأسرعها خرابا وأشدّها عذابا « 1 » فيك الدّاء الدّويّ .
قيل : ما هو [ الدّاء الدوّي ] يا أمير المؤمنين ؟
قال [ عليه السّلام : هو ] « كلام القدر الّذي فيه الفرية على اللّه « 2 » وبغضنا أهل البيت ، وفيه سخط اللّه وسخط نبيّه عليه السّلام ؟ وكذبهم علينا أهل البيت ؟
واستحلالهم الكذب علينا » .
هامش
( 1 ) كون البصرة أنتن الأرض ترابا وأسرعها خرابا من جهة قربها بالبحر ، وغلبة الملوحة على أكتر أرضيها .
وأما كونها أشدّها عذابا ، فلعلّ المراد منها شدّة عذاب أهلها في فتنة القرامطة على ما ذكره عليه السّلام إشارة كما في ذيل المختار : ( 99 ) من الباب الأوّل من نهج البلاغة : « وسيبتلي أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر » .
( 2 ) الظاهر أن المراد من قوله : « القدر » هو ما أبداه المعتزلة ، وكان بدايته من البصرة حيث أنّ مؤسّسي مقالة أهل الاعتزال كانوا من سكنة البصرة .
والأوصاف التالية كانت أوصافا عنوانية لأهل البصرة أو أكثر أهلها في عصره عليه السّلام وفترة طويلة بعده ، وقد انقلبوا بعد تلك الفترة ونزعوا تلك العناوين المذمومة عن أنفسهم وتحلّوا بضدّها فلا يشملهم ماذمّ به سلفهم ! !