وأمّا حقّ بطنك فأن لا تجعله « 1 » وعاء لقليل من الحرام ولا لكثير ، وإن تقتصد له في الحلال ، ولا تخرجه من حدّ التقوية إلى حد التهوين وذهاب المروءة ، وضبطه إذا همّ بالجوع والظمأ ، فإنّ الشّبع المنتهي بصاحبه إلى التخم مكسلة ومثبطة ومقطعة عن كلّ برّ وكرم ، وإنّ الري المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروءة .
وأمّا حقّ فرجك : فحفظه ممّا لا يحل لك « 2 » والاستعانة عليه بغضّ البصر ، فإنّه من أعون الأعوان ، وكثرة ذكر الموت ، والتهدد لنفسك باللّه ، والتخويف لها به ، وباللّه العصمة والتأييد ولا حول ولا قوة إلّا به . . . » .
وروي في الحديث 1 ، من الباب 18 ، من كتاب الإيمان والكفر ، في الكافي معنعنا ، عن أبي عمرو الزبيري ، عن الإمام الصّادق عليه السّلام ، قال : « قلت له :
أيّها العالم أخبرني أي الأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : ما لا يقبل اللّه شيئا إلّا به .
قلت : وما هو ؟ قال : الإيمان باللّه الّذي لا إله إلّا هو أعلى الأعمال درجة ، وأشرفها منزلة ، وأسناها حظّا . قال قلت : ألا تخبرني عن الإيمان ، أقول وعمل ، أم قول بلا عمل ؟ فقال : الإيمان عمل كلّه ، والقول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه بيّن في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجته ، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه « 3 » .
قال قلت : صفه لي جعلت فداك حتّى أفهمه . قال : الإيمان « 4 » حالات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه . قلت : إنّ الإيمان ليتم وينقص ويزيد ؟ قال : نعم . قلت : كيف ذلك ؟ قال :
لأنّ اللّه تبارك فرض الإيمان على جوارح ابن آدم ، وقسّمه عليها وفرّقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها .
هامش
( 1 ) وفي محكي الفقيه والخصال : أن لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد على الشّبع .
( 2 ) وفي المحكي عن الكتابين : وحقّ فرجك : أن تحصنه من الزنا ، وتحفظه من أن ينظر إليه .
( 3 ) يشهد له : أي لكونه عملا ، أو للعامل به ، أي بذلك الفرض . ويدعوه إليه : أي يدعو العامل إلى ذلك الفرض . كذا قيل .
( 4 ) وفي بعض النسخ : للإيمان حالات ودرجات ، الخ .