العلم ، في قوله : « العلم مخزون عند أهله قد أمرتم بطلبه منهم . . . » هل لعلم الدّين أهل اختصاص يجب الأخذ منهم فقط ، أم إنّ علم الدّين أيضا كسائر العلوم والصنائع يجوز أخذه وتعلمه من كل من كان عالما به ؟
قلنا : نعم لعلم الدّين أهل اختصاص ، علموا الدّين وعقلوه عقل دراية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، ويجب الأخذ منهم ، ولا يجوز التّعدي عنهم ، لقول النّبي صلى اللّه عليه وآله : « لا تتأخروا عنهم فتهلكوا ، ولا تتقدموهم فتمرقوا » .
فإن قيل : ومن هم المنعوتون بهذه الصّفات ، وهل لمعرفتهم من سبيل ؟
قلنا : المنعوتون بهذه الصّفات هم الّذين أمر اللّه النّاس بأن يكونوا معهم في قوله تعالى :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 1 » وأمر بإطاعتهم أيضا في قوله عزّ من قائل :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » . ووصفهم بقوله :
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
« 3 » . وبقوله :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 4 » . ومدحهم بقوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 5 » .
فإن قلت : لم يتضح المراد ، فهل لك تعريف وطريق آخر يكشف عن مرادك جليّا ؟
قلنا : نعم لنا طرق كثيرة لتعريفهم ، ونشير هنا إلى بعضها ونقول : إنّ المراد من أهل علم الدّين هو الّذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في حقّه : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب ، ومن أتاها من غير بابها يعدّ سارقا » .
هامش
( 1 ) الآية 119 ، من سورة التوبة : 9 .
( 2 ) الآية 59 ، من سورة النساء : 4 .
( 3 ) الآية 12 ، من سورة الحاقة : 69 .
( 4 ) الآية 43 ، من سورة الرعد : 13 .
( 5 ) الآية 33 ، من سورة الأحزاب : 33 .