وقال الأخطل :
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال
وقال عليه السّلام في هذه الوصيّة « 1 »
يا بنيّ البغي سائق إلى الحين « 2 » ؛ لن يهلك امرؤ عرف قدره « 3 » ؛ من حصّن [ حظر « خ » ] شهوته صان قدره ؛ قيمة كلّ امرئ ما يحسن « 4 » ؛ الاعتبار يفيدك الرّشاد ؛ أشرف الغنى ترك المنى ؛ ألحرص فقر حاضر ؛ المودّة قرابة مستفادة ؛ صديقك أخوك لأبيك وأمّك ، وليس كلّ أخ لك من أبيك
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الوصية رواها الصدوق رحمه اللّه بلا حذف واسقاط شيء منها ، على ما هو الظاهر من كلامه .
( 2 ) الحين - كزين وشين ومين - : المحنة . الهلاك .
( 3 ) قريب منه ذكر السيد رحمه اللّه ، في المختار 99 ، من باب الخطب ، والمختار 148 ، من باب القصار من النهج .
وهذا ممّا تواتر عنه عليه السّلام ، وقد أشرنا غير مرة إلى أنّ جلّ ما في هذه الوصيّة مذكور في خطبة الوسيلة وفي وصيّته عليه السّلام إلى الإمام المجتبى عليه السّلام .
( 4 ) يحسن - من الإحسان - بمعنى العلم ، ومراده عليه السّلام أنّ قيمة المرء تدور مدار علمه ، فمن لا علم له فلا قيمة له ، وقيمة العالم أيضا بمقدار قيمة علمه كمّا وكيفا . وقال الفيض رحمه اللّه في شرح الكلام : يعني تزيد قيمة المرء بزيادة علمه كمّا وكيفا ، ولا شك إنّ شرف العلم بشرف المعلوم ، فالعالم بعظمة اللّه وجلاله أعظم قدرا من العالم بأحكامه ، وكذلك في سائر العلوم ، وما كان المقصود منه الدّنيا فقيمته ما يحصل له في الدّنيا ، وماله في الآخرة من نصيب سوى الحسرة والندامة .
أقول : هذا الكلام الشريف ممّا أطبقت الأمة جمعاء على صدوره من أمير المؤمنين عليه السّلام وانه عليه السّلام أبو عذرته ، وأنّه أجل تعبير ينبئ عن وزن العالم ، ويكشف عن سموّ مقامه ، وللعلماء والشعراء كلم نافعة ، وأفادات جيدة في نفاسة هذا الكلام وشرافته ، نشير إليها في مناهج البلاغة ، في شواهد المختار 81 ، من قصار نهج البلاغة إن شاء اللّه تعالى .