وفي الحديث الثاني ، من الباب معنعنا ، قال عليه السّلام : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان » .
وفي الحديث الثالث ، من الباب معنعنا ، عن حفص بن غياث ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا حفص إنّ من صبر صبر قليلا ، ومن جزع جزع قليلا ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله فأمره بالصبر والرفق فقال :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ
« 1 » وقال تبارك وتعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 2 » فصبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى نالوه بالعظائم ورموه بها « 3 » ، فضاق صدره فأنزل اللّه عزّ وجلّ
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
« 4 » ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ، وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا
« 5 » فألزم النبي صلّى اللّه عليه وآله نفسه الصبر ، فتعدوا فذكروا اللّه تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ، ولا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى
هامش
( 1 ) الآيتان 10 و 11 ، من سورة المزمل : 73 . والهجر الجميل هو أنّ يجانبهم ويداريهم ولا يكافيهم ويكل أمرهم إلى اللّه تعالى .
( 2 ) الآيتان 34 و 35 ، من سورة فصلت : 41 .
( 3 ) قيل : المراد من العظائم : الكذب والجنون والسحر .
( 4 ) الآيتان 97 و 98 ، من سورة الحجر : 15 .
( 5 ) الآيتان 33 و 34 ، من سورة الأنعام : 6 .