وقال الأصمعي : « قال لي أعرابي : ما حرفتك ؟ قلت : الأدب . قال : نعم الشيء فعليك به ، فإنّه ينزل المملوك في حد الملوك » .
وقال اوشهنج في وصاياه لولده : « ثلاث ليس معهن غربة : حسن الأدب ، وكف الأذى ، واجتناب الريب . . » .
وأوصى رجل بنيه فقال : « يا بنيّ أصلحوا من ألسنتكم ، فإنّ الرجل تنوبه النّائبة ، يحتاج أن يتجمل فيها « 1 » فيستعير من أخيه دابة ، ومن صديقه ثوبا ، ولا يجد من يعيره لسانا » .
وقال آخر : « الأدب مال ، واستعماله كمال » .
وقيل : « أدب المرء خير من ذهبه » .
وقيل لشريف ناقص الأدب : « إنّ شرفك بأبيك لغيرك ، وشرفك بنفسك لك ، فأفرق بين ما لك وما لغيرك ، ولا تفرح بشرف النسب فإنّه دون شرف الأدب » .
ما قيل في الشعر في الأدب :
وأمّا ما قيل في الأدب من الشعر فغير معدود ، وممّا نسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام من المنظوم في الموضوع قوله :
حرّض بنيك على الآداب في الصّغر * كيما تقر بهم عيناك في الكبر
وإنّما مثل الآداب تجمعها * في عنفوان الصّبا كالنّقش في الحجر
هي الكنوز الّتي تنمو ذخائرها * ولا يخاف عليها حادث الغير
إنّ الأديب إذا زلّت به قدم * يهوى إلى فرش الدّيباج والسّرر
النّاس اثنان ذو علم ومستمع * واع وسائرهم كاللّغو والعكر
هامش
( 1 ) أي يظهر بمظهر الجمال ابتغاء سرور المحبين واتقاء شماتة الشامتين ، قال الشاعر : وإذا تصبك خصاصة فتجمل .