والتجارب لذي اللّبّ « 1 » .
أضمم آراء الرّجال إلى بعض ، ثمّ اختر أقربها إلى الصّواب ، وأبعدها من الارتياب .
يا بنيّ لا شرف أعلى من الإسلام « 2 » ، ولا كرم أعزّ من التّقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التّوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السّلامة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ولا مال أذهب للفاقة من الرّضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، وتبوّأ خفض الدّعة « 3 » .
الحرص داع إلى التقحّم في الذّنوب « 4 » ، ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر « 5 » ، عوّد نفسك الصّبر ، فنعم الخلق الصّبر ، واحملها على ما
هامش
( 1 ) كذا في النّسخة ، والمستفاد من كلام الفيض رحمه اللّه أنّ في نسخته : نحيزة بدل الخبرة ، فإنّه قال : أي نور بالأدب بمداومة الذكر ومراعاة الحياء قلبك ، والنّحيزة - بالنون المفتوحة ثم الحاء المهملة المكسورة ثم الزاء بعد المثناة التحتانية - : الطريقة والطبيعة .
أقول : الخبر والخبرة - كالقفل والأربة - هو العلم بالشيء عن تجربة ، وهما مصدران ، وفعلهما كنصر ، وقوله عليه السّلام والتجارب ، عطف على الأدب ، وقوله : لذي اللّب قيد للخبرة والتجارب معا لا انّه قيد ومتعلق لخصوص الأخير .
( 2 ) من قوله عليه السّلام : يا بنيّ لا شرف ، إلى قوله : إلى التقحّم في الذنوب ، قد تواتر عنه عليه السّلام ونقله السيد رحمه اللّه في المختار 371 ، من قصار النّهج ، وهو مذكور أيضا في أوائل الخطبة الوسيلة ، وفي غيرها .
( 3 ) البلغة : الكفاية ، واضافتها إليها بيانية . وخفض الدعة : سعة العيش والراحة .
( 4 ) التقحّم : الدخول في الشيء بلا روية ، والحريص كذلك ، لأنّ حرصه لا يدعه لأن يقنع بالحلال ، أو يتفكر في غاية ما يقدم عليه ، ونتيجة ما يقبل إليه ، فمهما خطر بباله نفع ، أو تصور في ذهنه فائدة يهجم على اقتنائها .
( 5 ) أي بالمعزومات الّتي يجب الصبر عليها . أو المراد من عزائم الصبر : الجد والاستقامة ، وإنّما عبر عليه السّلام بلفظ الجمع للاعلام بأنه يجب أن يجمع تمام جده ، ويستقيم من جميع الجهات على الصبر .