إلهي أمرتني فقصّرت ، ونهيتني فركبت ، فهذه يدي بما جنت ، وهذه ناصيتي بما أتت ، إن تعذّبني فلك السّبيل ، وإن تعف عنّي فإنّك أهل التّقوى وأهل المغفرة يا أرحم الرّاحمين .
يا أنيس كلّ غريب ، آنس في القبر غربتي ، ويا ثاني كلّ وحيد ، إرحم في القبر وحدتي ، ويا عالم السّرّ والنّجوى ، ويا كاشف الضّرّ والبلوى ؛ كيف نظرك لي من بين سكّان الثّرى ، وكيف صنيعك إليّ في دار الوحشة والبلى ، فقد كنت بي لطيفا أيّام حياة الدّنيا .
يا أفضل المنعمين في نعمائه ، وأنعم المفضلين في آلائه .
إلهي كثرت أياديك عندي فعجزت عن إحصائها ، وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها ، فلك الحمد على ما أوليت ، ولك الشّكر على ما أبليت .
يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج ، فبذمّة الإسلام أتوسّل إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبمحمّد وآل محمّد أتشفّع إليك ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، واعرف لي ذمّتي الّتي بها رجوت قضاء حاجتي ، وارحمني برحمتك يا قريب يا مجيب ، إنّك على كلّ شيء قدير ، وبكلّ شيء محيط ، يا أرحم الرّاحمين .
أقول : هذا الدعاء مع رواية أخرى له ناقصة عن طريق ابن الراوندي طبع في إيران سنة 1382 باسم المناجاة الإلهية عن نسختين خطيتين تاريخ كتابة إحداهما سنة 602 والأخرى سنة 908 ، وبداية رواية ابن الراوندي هكذا :
أخبرني المولى السيد الإمام السعيد ، حجة الحق ، علي بن فضل اللّه الحسني رضي اللّه عنه ، قال : أخبرني مولاي ووالدي نوّر اللّه قبره ، قال : أخبرني علي بن
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 70
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٧٠