تتناولك الصّفات ، وتعزّزت عن أن تحيط بك تصاريف اللّغات ، ولم تكن مستحدثا فتوجد منتقلا عن حالة إلى حالة ، بل أنت الفرد الأوّل والآخر ذو العزّ القاهر جزيل العطاء ، سابغ النّعماء ، أحقّ من تجاوز وعفى عمّن ظلم وأساء بكلّ لسان « 1 » .
إلهي عبدك يحمد ، وفي الشّدائد عليك يعتمد ، فلك الحمد والمجد ، لأنّك المالك الأبد ، والرّبّ السّرمد .
أتقنت « 2 » إنشاء البرايا فأحكمتها بلطف التّدبير ، وتعاليت في ارتفاع شأنك عن أن ينفذ فيك حكم التّغيير « 3 » ، أو يحتال منك بحال يصفك به الملحد إلى تبديل ، أو يوجد في الزّيادة والنّقصان مساغ في اختلاف التّحويل ، أو تلتثق « 4 » سحائب الإحاطة بك في بحور همم الأحلام ، أو تمثّل لك منها جبلّة تضلّ فيها رويّات الأوهام .
فلك الحمد مولاي ، انقاد الخلق مستحذئين بإقرار الرّبوبيّة « 5 » ، ومعترفين خاضعين لك بالعبوديّة .
سبحانك ما أعظم شأنك ، وأعلى مكانك ، وأنطق بالصّدق برهانك ، وأنفذ أمرك ، وأحسن تقديرك ، سمكت السّماء فرفعتها ، ومهّدت الأرض ففرشتها ، فأخرجت منها ماء ثجّاجا ، ونباتا رجراجا « 6 » ، فسبّحك نباتها ،
هامش
( 1 ) أي في جميع ما حرّك لسانه وتكلم .
( 2 ) وفي النسخة « وأتقنت » - الخ .
( 3 ) وفي النسخة « وتعاليت في ارتفاع شأنك عن أن ينفذ فيه حكم التغيير » - الخ - .
( 4 ) تلتثق : بمعنى تتبلّل وتصير ندية .
( 5 ) كأن معنى مستحذئين متلبسين ، أي انقادوا لك وهم متلبسون بإقرار الربوبية لك .
( 6 ) أي متحركا مضطربا للوصول إلى منازله التي قدّرت له .