وبلغت أسفل الثّرى ؛ ما ردّني اليأس عن توقّع غفرانك ، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك .
إلهي دعوتك بالدّعاء الّذي علّمتنيه ، فلا تحرمني جزاءك الّذي وعدتنيه ، فمن النّعمة أن هديتني لحسن دعائك ، ومن تمامها أن توجب لي محمود جزائك .
إلهي وعزّتك وجلالك لقد أحببتك محبّة استقرّت حلاوتها في قلبي وما تنعقد ضمائر موحّديك على أنّك تبغض محبّيك .
إلهي أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون ، ولست أيأس من رحمتك الّتي يتوقّعها المحسنون .
إلهي لا تغضب عليّ فلست أقوى لغضبك ، ولا تسخط عليّ فلست أقوم لسخطك .
إلهي أللنّار ربّتني أمّي ! فليتها لم تربّني ، أم للشّقاء ولدتني ! فليتها لم تلدني .
إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت عثراتي ، وما لها لا تنهمل ولا أدري إلى ما يكون مصيري ، وعلى ماذا يهجم عند البلاغ مسيري ، وأرى نفسي تخاتلني وأيّامي تخادعني ، وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت ، ورمقتني من قريب أعين الفوت ، فما عذري وقد حشا مسامعي رافع الصّوت .
إلهي لقد رجوت من ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته أن لا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته ، ولقد رجوت ممّن تولّاني في حياتي
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: عزيز آل طالب
ص١٠٧