كان عمر بن عبد العزيز ينشد قول قيس بن الخطيم :
بين شكول النساء خلقتها
قصد فلا جبلة ولا قضف
تنام عن كبر شأنها فإذا
قامت رويدا تكاد تنقصف
تغترق الطرف وهي لاهية
كأنما شفّ وجهها نزف
ثم يقول : قائل هذا الشعر أنسب [ 1 ] الناس .
ومما في المائة المختارة من أغاني طويس صوت
أصوات من المائة المختارة :
يا لقومي قد أرّقتني الهموم
ففؤادي مما يجنّ سقيم
أندب الحبّ في فؤادي ففيه
لو تراءى للناظرين كلوم
يجنّ : يخفى ، والجنّة من ذلك ، والجنّ أيضا مأخوذ منه . وأندب : أبقى فيه ندبا وهو أثر الجرح ؛ قال ذو الرّمّة :
تريك سنّة [ 2 ] وجه غير مقرفة
ملساء ليس بها خال ولا ندب
الشعر لابن قيس الرّقيّات فيما قيل . والغناء لطويس ، ولحنه المختار خفيف رمل مطلق / في مجرى الوسطى ، قال إسحاق : وهو أجود لحن غنّاه طويس ، ووجدته في كتاب الهشاميّ خفيف رمل بالوسطى منسوبا إلى ابن طنبورة . قال وقال ابن المكيّ : إنه لحكم ، وقال عمرو بن بانة : إنه لابن عائشة أوّله هذان البيتان ، وبعدهما :
ما لذا الهمّ لا يريم فؤادي [ 3 ]
مثل ما يلزم الغريم الغريم
إنّ من فرّق الجماعة منّا
بعد خفض [ 4 ] ونعمة لذميم
انقضت أخبار طويس .
صوت من المائة المختارة من صنعة قفا النجار
حجب الألى كنّا نسرّ بقربهم
يا ليت أنّ حجابهم لم يقدر
هامش
[ 1 ] أنسب الناس : أرقهم غزلا ونسيبا بالنساء .
[ 2 ] سنة الوجه : صورته . وغير مقرفة : غير كريهة . والمراد وصف صورة وجهها بالحسن . وقد أورد صاحب « اللسان » هذا البيت شاهدا على أن مقرفا في قولهم : « وجه مقرف » بمعنى غير حسن . وقيل : إن « مقرفة » هنا بمعنى مدانية الهجنة ، يقال : أقرف الرجل إذا دنا من الهجنة ، وعلى هذا التفسير ذهب الصاغاني فقال : هو يقول : إنها كريمة الأصل لم يخالطها شيء من الهجنة .
[ 3 ] في أ ، م ، ط ، ء : « لا يريم وسادي » . ولا يريم : لا يبرح .
[ 4 ] الخفض : سعة العيش ولينه . والنعمة ( بالفتح ) : النعيم ورغد العيش .