فداويت وجدي باجتناب فلم يكن
دواء لما ألقاه [ 1 ] منها التجنّب
فلا أنا عند النّأي سال لحبها
ولا أنا منها مشتف حين تصقب [ 2 ]
وما كنت بالراضي بما غيره الرّضا
ولكنني أنوي العزاء فأغلب
وليل خداريّ [ 3 ] الرّواق جشمته
إذا هابه السارون لا أتهيّب
لأظفر يوما من يزيد بن حاتم
بحبل جوار ذاك ما كنت أطلب
بلوت وقلَّبت الرجال كما بلا
بكفّيه أوساط القداح مقلَّب
وصعّدني همّي [ 4 ] وصوّب مرّة
وذو الهمّ يوما مصعد ومصوّب
لأعرف ما آتى [ 5 ] فلم أر مثله
من الناس فيما حاز شرق ومغرب
أكرّ على جيش وأعظم هيبة
وأوهب في جود لما ليس يوهب
تصدّى رجال [ 6 ] في المعالي ليلحقوا
مداك وما أدركته فتذّبذبوا
ورمت الذي راموا فأذللت صعبه
وراموا الذي أذللت منه فأصعبوا [ 7 ]
/ ومهما تناول من منال سنيّة
يساعدك فيها المنتمى [ 8 ] والمركَّب [ 9 ]
ومنصب [ 10 ] آباء كرام نماهم
إلى المجد آباء كرام ومنصب
صوت
كواكب دجن كلَّما انقضّ كوكب
بدا منهم بدر منير وكوكب
أنار به آل المهلَّب بعدما
هوى منكب منهم بليل ومنكب
/ وما زال إلحاح الزمان عليهم
بنائبة كادت لها الأرض تخرب [ 11 ]
فلو أبقت الأيام حيّا نفاسة
لأبقاهم للجود ناب ومخلب
هامش
[ 1 ] كذا في ح وهو المناسب . وفي باقي الأصول : « أبقاه » .
[ 2 ] تصقب : تقرب .
[ 3 ] الخداريّ : المظلم .
[ 4 ] الهمّ : ما يهم به الرجل في نفسه وهو هنا كناية عن العزم .
[ 5 ] كذا في أ ، ء ، م . وفي باقي الأصول : « أتلى » وهو تحريف .
[ 6 ] كذا في جميع النسخ والذي في « كتب اللغة » أن « تصدّى » يتعدّى باللام .
[ 7 ] يقال : أصعب الرجل الشيء إذا وجده صعبا .
[ 8 ] في جميع الأصول : « المنتهي » وهو محرف عن المنتمى أي المنتمي إليه ، يقال : انتمى فلان إلى حسب أي ارتفع إليه ، وانتمى إلى فلان أي ارتفع في نسبه إليه ، قال الفرزدق :فصارت لذهل دون شيبان إنهم
ذوو العز عند المنتمي والتكرم[ 9 ] المركَّب : المنبت ، يقال : فلان كريم المركب أي كريم الأصل .
[ 10 ] المنصب : الأصل والمنبت .
[ 11 ] في ح وفي سائر الأصول : « تجرب » بالجيم المعجمة ، والأرض الجرباء : الممحلة المقحوطة ، ولم نجد في « كتب اللغة » التي بين أيدينا ورود فعل من هذه المادة بهذا المعنى ، ومن المحتمل أن تكون « تجدب » وهي بمعناها .