/ كنت أمدح يزيد بن حاتم من غير أن أعرفه ولا ألقاه ، فلما ولَّاه المنصور مصر أخذ على طريق المدينة فلقيته فأنشدته ، وقد خرج من مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أن صار إلى مسجد الشّجرة ، فأعطاني رزمتي [ 1 ] ثياب وعشرة آلاف دينار فاشتريت بها ضياعا تغلّ [ 2 ] ألف دينار ، أقوم في أدناها وأصيح بقيّمي ولا [ 3 ] يسمعني وهو في أقصاها .
عنفه الحسن بن زيد على ذكر ليلى فقال : إنها قوسه فضحك :
أخبرني عمّي قال حدّثنا الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو قال : بلغني أنّ الحسن ابن زيد دعا بابن المولى فأغلظ له وقال : أتشبّب بحرم المسلمين وتنشد ذلك في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفي الأسواق والمحافل ظاهرا ! فحلف له بالطَّلاق أنّه ما تعرّض لمحرّم قطَّ ولا شبّب بامرأة مسلم ولا معاهد قطَّ ، قال : فمن ليلى هذه التي تذكر في شعرك ؟ فقال له : امرأتي طالق إن كانت إلَّا قوسي هذه ، سمّيتها ليلى لأذكرها في شعري ، / فإن الشعر لا يحسن إلَّا بالتشبيب ، فضحك الحسن ثم قال : إذا كانت القصة هذه فقل ما شئت .
كان بالعراق وتشوّق إلى المدينة فقال شعرا في ذلك :
فقال [ 4 ] الحزنبل : وحدّثت عن ابن عائشة محمد بن يحيى قال : قدم ابن المولى إلى العراق في بعض سنيه [ 5 ] فأخفق وطال مقامه وغرض [ 6 ] به وتشوّق إلى المدينة فقال في ذلك :
صوت
ذهب الرجال فلا أحسّ رجالا
وأرى الإقامة بالعراق ضلالا
وطربت إذ ذكر المدينة ذاكر
يوم الخميس فهاج [ 7 ] لي بلبالا [ 8 ]
/ فظللت أنظر في السماء كأنّني
أبغي بناحية السماء هلالا
طربا إلى أهل الحجاز وتارة
أبكي بدمع مسبل [ 9 ] إسبالا
غنّى في هذه الأربعة الأبيات ابن عائشة . ولحنه ثاني ثقيل عن الهشاميّ . وذكره حمّاد عن أبيه في أخباره ولم يذكر طريقته .
فيقال قد أضحى يحدّث نفسه
والعين تذرف في الرّداء سجالا [ 10 ]
هامش
[ 1 ] الرزمة من الثياب : ما شدّ في ثوب واحد .
[ 2 ] تغلّ : تعطي من الغلة .
[ 3 ] كذا في جميع النسخ ، والمقام هنا للفاء .
[ 4 ] كذا في جميع النسخ والظاهر أن الفاء هنا من زيادات النساخ .
[ 5 ] في أ ، ء ، م : « سنيته » وكلتا الروايتين صحيحة .
[ 6 ] غرض : ضجر وقلق .
[ 7 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « وهاج » .
[ 8 ] البلبال : شدّة الهم .
[ 9 ] أسبل يستعمل متعديا ولازما .
[ 10 ] السجال : جمع سجل وهو الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء .