اسمك ؟ فقالت : ممنّعة ؛ فأطرقت طيرة [ 1 ] من اسمها مع طمعي فيها ، فقلت : بل باذلة أو مبذولة إن شاء اللَّه ، فاسمعي منّي ، فقالت وهي تتبسّم : إن كان عندك شيء فقل ، فقلت :
ليهنك [ 2 ] منّى أنني لست مفشيا
هواك إلى غيري ولو متّ من كرب
ولا مانحا خلقا سواك مودّتي
ولا قائلا ما عشت من حبّكم حسي
قال : فنظرت إليّ طويلا ، ثم قالت : أنشدك اللَّه ، أعن فرط محبّة أم اهتياج غلمة تكلَّمت ؟ فقلت : لا واللَّه ولكن عن فرط محبّة ، فقالت :
فو اللَّه ربّ الناس لا خنتك الهوى
ولا زلت مخصوص المحبّة من قلبي
فثق بي فإنّي قد وثقت ولا تكن
على غير ما أظهرت لي يا أخا الحبّ
قال : فو اللَّه لكأنما أضرمت في قلبي نارا ، فكانت تلقاني في الطريق الذي كانت تسلكه فتحدّثني وأتفرّج [ 3 ] بها ، ثم اشتراها بعض أولاد الخلفاء ، فكانت تكاتبني وتلاطفني دهرا طويلا .
صوت من المائة المختارة
يا ليلة جمعت لنا الأحبابا
لو شئت دام لنا النعيم وطابا
بتنا نسقّاها شمولا قرقفا [ 4 ]
تدع الصحيح بعقله مرتابا
حمراء مثل دم الغزال وتارة
عند المزاج تخالها زريابا [ 5 ]
من كفّ جارية كأنّ بنانها
من فضّة قد قمّعت [ 6 ] عنّابا
/ وكأنّ يمناها إذا نقرت بها
تلقي على الكفّ الشّمال حسابا
عروضه من الكامل . الشعر لعكَّاشة العمّيّ ، والغناء لعبد الرحيم الدّفّاف ، ولحنه المختار هزج بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى .
هامش
[ 1 ] طيرة : شؤما .
[ 2 ] كذا في الأصول ، وقد أنكر صاحب « اللسان » هذا الاستعمال فقال : والعرب تقول ليهنئك الفارس بجزم الهمزة وليهنيك الفارس بياء ساكنة ولا يجوز « ليهنك » كما تقول العامة ؛ ولكن السيد المرتضى ذكر أنه ورد في « صحيح البخاري » ( انظر في مادة هنأ ) .
[ 3 ] أتفرج بها : أصير بها ذا فرج نحو تأسف أي صار ذا أسف وتأهل أي صار ذا أهل ، ولكنا لم نجد في « كتب اللغة » التي بأيدينا لتفرّج معنى سوى تفرج مطاوع فرج في نحو قولهم : فرّج اللَّه الكرب فتفرّج وانفرج .
[ 4 ] الشمول من أسماء الخمر ، سميت بذلك لأنها تشمل الناس بريحها ، والقرقف من أسمائها أيضا لأنها تقرقف شاربها أي ترعده .
[ 5 ] الزرياب : الذهب وقيل ماؤه ، معرب « زر » أي ذهب و « آب » أي ماء .
[ 6 ] قمعت عنابا : جعلت له أقماع من عناب ، والأقماع : جمع قمع ، وهو الغلاف الذي يكون على رأس التمرة أو البسرة ، والعنّاب :
شجر له حب كحب الزيتون وأجوده الأحمر الحلو ؛ ويقال : قمعت المرأة بنانها بالحناء أي خضبت به أطرافها فصار لها كالأقماع ، وأنشد ثعلب على هذا :لطمت ورد خدها ببنان
من لجين قمعن بالعقيان