فأصبن من طرف الحدي
ث لذاذة وخرجن ملسا [ 1 ]
لولا تعرّضهنّ لي
يا قسّ كنت كأنت قسّا
غنّى في هذه الأبيات يحيى المكَّي ، ولحنه رمل بالبنصر عن عمرو .
نهاه مالك بن دينار عن التشبيب بالنساء فقال شعرا :
أخبرنا يحيى قال حدّثني العنزيّ قال حدّثنا عليّ بن محمد قال حدّثني جعفر بن محمد النوفليّ - وكان يروي شعر بشّار بن برد - قال : جئت بشّارا ذات يوم فحدّثني ، قال : ما شعرت منذ أيّام إلا بقارع يقرع بابي مع الصّبح ، فقلت : يا جارية انظري من هذا ، فرجعت إليّ وقالت : هذا مالك بن دينار ؛ فقلت : ما هو من أشكالي ولا أضرابي ، ثمّ قلت : ائذني له ، فدخل فقال : يا أبا معاذ ، أتشتم أعراض الناس وتشبّب بنسائهم ! فلم يكن عندي إلَّا أن دفعت عن نفسي وقلت : لا أعود ، فخرج عنّي ، وقلت في أثره :
غدا مالك بملاماته
عليّ وما بات من باليه
تناول خودا هضيم الحشي
من الحور محظوظة [ 2 ] عاليه
/ فقلت دع اللَّوم في حبّها
فقبلك أعييت عذّاليه
وإنّي لأكتمهم سرّها
غداة تقول لها الجاليه [ 3 ]
عبيدة مالك مسلوبة
وكنت معطَّرة حاليه
فقالت على رقبة [ 4 ] : إنّني
رهنت المرعّث [ 5 ] خلخاليه
بمجلس يوم سأوفي به
ولو أجلب الناس أحواليه [ 6 ]
شعره في محبوبته فاطمة :
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثني السّميدع [ 7 ] بن محمّد الأزديّ قال حدّثني عبد الرحمن بن
هامش
[ 1 ] كذا في جميع النسخ والقلس : الشرب الكثير من النبيذ ، فلعلها مصدر وقع موقع الحال ، أو لعلها محرفة عن « ملسا » بمعنى أنهن ملس من العيب أي ليس فيهن عيب . قال العجاج :وحاصن من حاصنات ملسوقد فسره بذلك اللسان في مادة « قنس » .
[ 2 ] كذا في جميع النسخ والمحظوظة ذات الحظ وربما كانت محرّفة عن محطوطة قال في « اللسان » : وجارية محطوطة المتنين :
ممدودتها وقال الأزهري : ممدودة حسنة مستوية وقد جاء ذلك في الشعر العربي كثيرا كقول الشاعر :محطوطة المتن هضيم الحشي
لا يطبيها الورع الواغلوكقول القطامي :بيضاء محطوطة المتنين بهكنةولا يخفى ما بين اللفظين « محطوطة وعالية » من المقابلة .
[ 3 ] الجالية : الماشطة التي تجلو المرأة وتزينها .
[ 4 ] على رقبة : على تحفظ واحتراس .
[ 5 ] لقب بشار كما تقدم .
[ 6 ] أحواليه : من حولي .
[ 7 ] كذا في أكثر الأصول ، وفي ب ، س : « السميذع » بالذال المعجمة . وقد ذكر صاحب « القاموس » أن هذا اللفظ مما سمى به الرجال