قال أبو زيد : كان راجزا مقصّدا [ 1 ] .
جودة نقده للشعر :
أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال حدّثنا محمد بن صالح بن النّطَّاح [ 2 ] قال حدّثني أبو عبيدة : قال سمعت بشّارا يقول وقد أنشد [ 3 ] في شعر الأعشى :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت
من الحوادث إلا الشّيب والصّلعا
فأنكره ، وقال : هذا بيت مصنوع ما يشبه كلام الأعشى ؛ فعجبت لذلك . فلمّا كان بعد هذا بعشر سنين كنت جالسا عند يونس ، فقال : حدّثني أبو عمرو بن العلاء أنه صنع هذا البيت وأدخله في شعر الأعشى :
/
وأنكرتني وما كان الذي نكرت
من الحوادث إلا الشيب والصلعا
فجعلت حينئذ أزداد عجبا من فطنة بشّار وصحّة قريحته وجودة نقده للشعر .
أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ قال حدّثني أبو حاتم عن أبي عبيدة قال :
له اثنا عشر ألف قصيدة :
قال بشار : لي اثنا عشر ألف بيت عين ؛ فقيل له [ 4 ] : هذا ما لم يكن يدّعيه أحد قطَّ سواك ؛ فقال : لي اثنتا عشرة ألف قصيدة ، لعنها اللَّه ولعن قائلها إن لم يكن في كل واحدة منها بيت عين .
وأخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا عليّ بن مهديّ عن أبي حاتم قال :
رأى أبي عبيدة فيه وفي مروان بن أبي حفصة :
قلت لأبي عبيدة : أمروان عندك أشعر أم بشّار ؟ فقال : حكم بشّار لنفسه بالاستظهار أنه قال ثلاثة عشر ألف بيت جيّد ، ولا يكون عدد الجيّد من شعر شعراء الجاهليّة والإسلام هذا العدد ، وما أحسبهم برّزوا في مثلها ، ومروان أمدح للملوك .
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا الأصمعيّ قال :
قال بشّار الشعر وله عشر سنين ، فما بلغ الحلم إلَّا وهو مخشيّ معرّة اللسان / بالبصرة . قال : وكان يقول :
هجوت جريرا فاستصغرني وأعرض عنّي ، ولو أجابني لكنت أشعر أهل زماني .
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثنا أبو العواذل زكريّا بن هارون قال :
/ قال بشّار : لي اثنا عشر ألف بيت جيّدة ؛ فقيل له : كيف [ 5 ] ؟ قال : لي اثنتا عشرة ألف قصيدة ، أما في كلّ قصيدة منها بيت جيّد ! .
هامش
[ 1 ] يقال : قصد الشاعر وأقصد : أطال وواصل عمل القصائد .
[ 2 ] كذا في إحدى روايتي ط . وفي جميع النسخ : « محمد بن صالح النطاح » بدون كلمة « ابن » وقد تقدّم هذا الاسم غير مرّة في « الأغاني » كالرواية الأولى ، ( انظر ص 1 ؛ 3 ج 1 من هذه الطبعة ) .
[ 3 ] كذا فيء ، ط . وفي باقي النسخ : « وقد أنشدني » .
[ 4 ] كذا في ط . وفي باقي الأصول : « فقيل لي » .
[ 5 ] كذا في ط ، ء . وفي باقي الأصول : « قال فكيف » وهو تحريف .