ولا تأخذه نوم ولا سنة « 4 » .
لم تره العيون فتخبر عنه برؤيته ، ولم تهجم عليه العقول فيتوهّم كنه صفته « 5 » ولم تدر « 6 » كيف هو إلّا بما أخبر عن نفسه ، ليس لقضائه مردّ ولا لقوله مكذّب « 7 » .
ابتدع الأشياء بغير تفكير ، وخلقها بلا ظهير ولا وزير ، فطرها بقدرته وصيّرها بمشيئته « 8 » وصاغ أشباحها وبرأ أرواحها واستنبط أجناسها خلقا مبروءا مذروءا « 9 » في أقطار السّماوات والأرضين ، لم يأت بشيء على غير ما أراد أن يأتي عليه « 10 » ليري عباده آيات جلاله وآلائه ، فسبحانه لا إله إلّا هو الواحد القهّار ، وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم تسليما .
اللّهمّ فمن جهل فضل محمّد [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] فإنّي مقرّ
هامش
( 4 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في المستدرك ، وفي النسخة : « ولا تأخذه سنة ولا نوم » .
والسنة - بكسر السين - هو الفتور .
( 5 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في المستدرك ، وفي النسخة : « ولم تهجم عنه العقول » .
( 6 ) أي ولم تدر العقول كيفيته تعالى إلّا بما أرشدها اللّه تعالى إليه ، وأخبره به عن نفسه .
( 7 ) الظاهر أن الثاني أيضا بمعنى الأول وان المراد من القول هو التكويني ، وان المراد من عدم المكذّب لقوله ، هو الحالة التي عليها الأشياء من مطاوعتها لأمره وتلونها بلون الانقياد ، وقبول أمره التكويني كما هو المراد من قوله تعالى :« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ».
( 8 ) وفي نسخة : « وصيرها إلى مشيئته » .
( 9 ) صاغ أشباحها : صوّر أشباحها . وأراد بالأشباح الأجساد في قبال الأرواح . واستنباط أجناسها : اخترعها وأظهرها بعد خفائها في عالم العدم . ومبروءا : مخلوقا غير مسبوق بالمثل . ومذروءا : متشتتا متفرقا .
( 10 ) كذا في الأصل ، وكأنّه إشارة إلى خضوع الممكنات تحت قدرته القاهرة ومشيئته الماضية ، وعدم إمكان إبائها عنها .