13 - ومن كلام له عليه السّلام
في بيان ما وهب اللّه تعالى له من الوصول إلى حقائق الإيمان ، وتعداد شيء من جلال اللّه وكبريائه جلّت عظمته قال سبط ابن الجوزي : روى عطية العوفي ، عن ابن عباس قال : سأل رجل أمير المؤمنين فقال له : هل رأيت ربّك ؟ فقال [ عليه السّلام ] :
أنا أعبد ولا أرى ! وفي رواية [ أنه قال ] :
ما كنت لأعبد ربّا لم أره ! فقال [ السائل ] : وكيف رأيته ؟ - أو كيف تراه ؟ - فقال :
لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، وإنّما تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملابس بعيد منها غير مباين ، متكلّم بغير رويّة « 1 » مريد لا بهمّة ، صانع لا بجارحة « 2 » لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير
هامش
( 1 ) أي بغير ترو وتفكّر فيما يتكلّم به ، كما هو الشأن في المخلوقين فإنّهم يتفكّرون أولا ثمّ يتكلّمون .
( 2 ) الهمّة : العزيمة وإخطار المطلب بالقلب وإحضاره فيه ثمّ عقد القلب على تحصيله أو الوصول إليه ، هذا في المخلوقين الملازمين للجهل والغفلة والسهو والنسيان ، وامّا الخالق فمبرّأ عن الجهل ، وعلمه محيط بجميع الأشياء فلا يوصف بالهمّة والتفكير والتصور .
والجارحة : العضو كاليد والرجل وغيرها .