صدّق من مثّله « 7 » ولا حقيقته أصاب من شبّهه ، ولا إيّاه أراد من توهّمه ، ولا له وحّد من اكتنهه « 8 » ولّا به آمن من جعل له نهاية ، ولا صمده من أشار إليه « 9 » ولا إيّاه عنى من حدّه ، ولا له تذلّل من بعّضه « 10 » .
كلّ قائم بغيره مصنوع ، وكلّ موجود في سواه معلول « 11 » .
بصنع اللّه يستدلّ عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفكرة تثبت حجّته « 12 » وبآياته احتجّ على خلقه ، خلق اللّه الخلق فعلّق حجابا بينه وبينهم « 13 » فمباينته إيّاهم مفارقته إنّيّتهم « 14 » وإيداؤه « 15 » إيّاهم شاهد
هامش
( 7 ) أي من جعل له شخصا ومثالا في ذهنه وجعل الصورة الذهنية مثالا له فهو غير مصدّق بوجوده ، وما أصاب أيضا حقيقته ، لأن كما توهمه المتوهّم فهو مخلوقه ومصنوعه .
( 8 ) أي بيّن كنه ذاته ، أو طلب الوصول إلى كنهه ، إذ لو كان له كنه لكان شريكا مع الممكنات في التركيب والصفات الإمكانية ، وهو ينافي التوحيد .
( 9 ) أي ما قصد نحوه من أشار إليه بإشارة حسيّة أو وهميّة أو عقليّة ، لأن المشار إليه لابدّ أن يكون محدودا ، واللّه تعالى منزّه عن المحدودية .
( 10 ) أي من حكم بأن له أبعاضا وأجزاء .
( 11 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : « كل قائم بنفسه مصنوع » . وفي المختار : ( 181 ) من النهج :
« كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول » . أي كل ما كان نفسه معروفا بالكنه ومن جميع الجهات فهو مصنوع صنعه غيره ، وكل ما كان قيامه بغيره وفي سواه فهو معلول أوجده علة ، وجهة المصنوعية والمعلولية في كلا المعنيين هو الافتقار والاحتياج لأن معرفة الكنه إنما هي بمعرفة الأجزاء فمعروف الكنه مركّب والمركّب محتاج إلى أجزائه ومعلول لمن ركّبه ، وهكذا الكلام فيما كان قيامه في غيره ، فإنه محتاج إلى ما يقوم به ، ومعلول لمن أوجده كذلك .
( 12 ) وفي بعض النسخ : « وبالفطرة تثبت حجته » .
( 13 ) لأن الخلقة صفة كمال للخالق ، ونقص للمخلوق ، فالخلقة التي هي من صفة كماله تعالى ، ونقص مخلوقه حجاب بينه وبينهم .
( 14 ) الإنّية : الحقيقة والهوية ، أي ان المباينة بين الخالق الواجب ، والممكن المخلوق بحسب الذات والحقيقة ، فاللّه تعالى بذاته منزّه عن مجانسة مخلوقاته . وفي بعض النسخ :
« مفارقته أينيتهم . . . » .
وحكي عن المجلسي رحمه اللّه إنه قال في معناه : « إن مباينته تعالى الممكنات ليست بحسب المكان حتى يكون هو في مكان ، وغيره في مكان آخر ، بل إنّما هي بأن فارق أينيتهم ، فليس له أين ومكان ، وهم محبوسون في مطمورة المكان . أو المعنى ان مباينته لمخلوقه في الصفات صارت سببا لأن ليس له مكان » .
( 15 ) أي جعلهم ذوي أدوات وإعطاؤه إياها لهم وخلقها فيهم شاهد وبرهان على أنه تعالى منزّه عن كونه ذي أداة ، والدّليل ما ذكره عليه السّلام .