حتّى إذا بلغ الأمر إلى مقاديره ، وألحق آخر الخلق بأوّله ، وجاء من اللّه وأمره ما [ يريد [ ه ] ] من إعادته وتجديد خلقه « 27 » أمر بصوت من سماواته ، أمّا السّماوات ففتقها « 28 » وفطرها وأفزع من فيها ، وبقي ملائكتها قائمة على أرجائها « 29 » .
ثمّ وصل الأمر إلى الأرضين ، والخلق لا يشعرون ، فرجّ أرضهم وأرجفها بهم وزلزلها عليهم ، وقلع أجبالها من أصولها ونسفها وسيّرها ، ودكّ بعضها بعضا من هيبته وجلاله « 30 » ثمّ كانت كالعهن المنفوش قد دكّت هي وأرضها دكّة واحدة ، وأخرج من فيها وجدّدهم بعد إبلائهم ، وجمعهم بعد تفرّقهم لما يريد من توقيفهم ومسألتهم عن الأعمال « 31 » فمن أحسن
هامش
( 27 ) كذا في أصلي ، والأظهر أن يكون اللفظ هكذا : « من تجديد خلقه وإعادته » .
وكلمة : « إعادته » غير موجودة في نهج البلاغة .
( 28 ) فتقها - من باب ضرب ونصر وفعّل - : شقّها وفصل بعضها عن بعض . وفطر الشيء - من باب نصر وضرب - شقّه .
وفي نهج البلاغة : « أماد السماء وفطرها ، وأرجّ الأرض وأرجفها ، وقلع جبالها ونسفها ، ودكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته » . . .
وقوله : « أماد السماء » : حرّكها على غير انتظام . وهذا جواب لقوله - المتقدم تحت الرقم : ( 22 ) في تعليق ص 652 - : « حتّى إذا بلغ الكتاب أجله » .
( 29 ) أي على أطرافها .
( 30 ) وزاد بعده في نهج البلاغة : « ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها فجدّدهم بعد أخلاقهم » . أي بعد كونهم بالين وخلقين .
( 31 ) وفي نهج البلاغة : « ثمّ ميّزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال .
وجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء ، فأما أهل طاعته فأثابهم بجواره وخلّدهم في داره حيث لا يظعن النزّال ولا تتغيّر بهم الحال . . . » .