ذلك ، وقصرت أبصارنا عنه ، ووقفت عقولنا دونه .
فمن أعمل طرفه وقرع سمعه وأعمل فكره كيف خلقت خلقك وكيف أقمت عرشك ، وكيف علّقت سماواتك في الهواء وكيف مددت أرضك ، رجع طرفه حسيرا وعقله والها ، وسمعه مبهورا « 8 » .
وكيف يطلب علم ما قبل ذلك [ من ] عزّ شأنك « 9 » إذا أنت في الغيوب ولم يكن فيها غيرك ولم يكن لها سواك .
لم يشهدك أحد حيث فطرت الخلق وذرأت النّفوس « 10 » [ و ] كيف لا يعظم شأنك عند من عرفك ، وهو يرى من عظم خلقك ما يملأ قلبه ويذهل عقله من رعد يقرع القلوب ، وبرق يخطف العيون .
سبحانك خالقا معبودا ، وسبحانك بحسن بلائك عند خلقك محمودا « 11 » وسبحانك .
جعلت دارا وجعلت [ فيها ] مائدة : مطعما وشرابا ، وأزواجا وخدما ، وقصورا وعيونا ، ثمّ أرسلت داعيا يدعو إليها ، فلا الدّاعي أجابوا ، ولا فيما رغّبت رغبوا ، ولا إلى ما شوّقت اشتاقوا ! أقبلوا على جيفة يأكلون ولا
هامش
( 8 ) الطرف : البصر . و « حسيرا » : كليلا . و « والها » : متحيّرا . و « مبهورا » أي منقطعا معييا لا يسمع شيئا .
( 9 ) رسم الخط غير واضح ولكن لا يحتمل غير هذا .
وفي الخطبة الغرّاء الآتية في القسم الثاني من هذا الكتاب ج 3 : « كيف يطلب علم ما قبل ذلك من سلطانك إذا أنت وحدك في الغيوب » .
( 10 ) وفي نسختي هاهنا تصحيف .
( 11 ) كذا في أصلي .