اختلاف الناس في الحديث فقال :
النّاس أربعة « 4 » : [ رجل ] منافق مظهر للإيمان وقلبه يأبى الإيمان ومضيّع للإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج [ أن ] يكذب على رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] « 5 » متعمّدا ، فلو علم النّاس حاله لما أخذوا عنه ، ولكنّهم قالوا : صاحب رسول اللّه . فأخذوا بقوله ، وقد أخبر اللّه عن المنافقين بما أخبر ، ووصفهم بما وصف « 6 » .
ثمّ إنّهم عاشوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة ، والدّعاة إلى النّار بالزّور والبهتان « 7 » فولّوهم الأعمال ، وجعلوهم على رقاب النّاس فأكلوا بهم الدّنيا ، وإنّما النّاس تبع للملوك [ والدّنيا ] إلّا من عصمه اللّه عزّ وجلّ ! « 8 » .
هامش
( 4 ) أي نقلة الأحاديث عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أربع طبقات ليس لهم خامسة .
وليعلم أن للحديث - أي كلام أمير المؤمنين عليه السّلام هذا - طرقا وألفاظا موثقة ، فليت صاحب التذكرة ذكره عن طريقه الثاني - المنتهي إلى كميل - ولم يك يذهب ببهاء هذه الخصيصة العلوية بتلجلج الشعبي وتمجمجه المستندين إلى شغل فكره بأهواء الأموية ، وإمساك فمه على ماء المروانية .
( 5 ) هذا هو الظاهر الموافق لرواية الصدوق رحمه اللّه ، وفي نسختي : « كذب على رسول اللّه ( ص ) متعمّدا » .
( 6 ) كما في قوله تعالى في الآية الثالثة من سورة « المنافقون » :« وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ». إلى غيرها من الآيات .
( 7 ) وهذا المقام حريّ بالتأمل والتدقيق كما هو حقه .
( 8 ) وفي رواية الصدوق والسيد الرضي رفع اللّه مقامهما : « وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلّا من عصم اللّه ، فهذا أحد الأربعة » .