ما بلغه عنهم ، فلمّا أتى النهروان وقرب منهم خرجوا إليه فقتلوه ! وبلغ ذلك عليّا ومن معه ، فقالوا له : ما تركنا هؤلاء يخلّفونا في أموالنا وعيالاتنا ما نكره ؟ ! سر بنا إليهم ، فإذا فرغنا منهم سرنا إلى عدوّنا من أهل المغرب فإنّ هؤلاء أحضر عداوة وأنكى حدّا « 8 » .
وقام الأشعث بن قيس فكلّمه بمثل ذلك .
فنادى عليّ بالرّحيل [ إلى النهروان لتنكيل الخوارج ] فأتاه مسافر بن عفيف الأزدي فقال : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة [ فإنّي خشيت أن لا تظفر بمرادك ] . فقال له [ عليّ عليه السّلام ] : ولم ؟ أتدري ما في بطن هذا الفرس ؟ .
قال : إن نظرت علمت . فقال [ له ] عليّ [ عليه السّلام ] :
إنّ من صدّقك في هذا القول يكذّب بكتاب اللّه ، لأنّ اللّه يقول في كتابه :
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ »
[ 34 لقمان : 31 ] .
وتكلّم في ذلك بكلام كثير وقال :
هامش
( 8 ) يقال : « نكى العدو - من باب رمى - وفي العدو نكاية ، ونكأه - من باب منع ومهموزا - نكاء » : قتل فيهم وجرح وأثخن .