واحذروا الشّبهة فإنّها وضعت للفتنة ، واقصدوا السّهولة ، واعملوا فيما بينكم بالمعروف من القول والفعل ، واستعملوا الخضوع ، واستشعروا الخوف والاستكانة للّه ، واعملوا فيما بينكم بالتّواضع والتّناصف والتّباذل وكظم الغيظ . فإنّها وصيّة اللّه . وإيّاكم والتّحاسد والأحقاد فإنّهما من فعل الجاهليّة
« وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
.
أيّها النّاس اعلموا علما يقينا أنّ اللّه لم يجعل للعبد - وإن اشتدّ جهده وعظمت حيلته وكثرت نكايته - أكثر ممّا قدّر له في الذّكر الحكيم ، ولم يحل بين المرء على ضعفه وقلّة حيلته وبين ما كتب له في الذّكر الحكيم .
أيّها النّاس إنّه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ، ولن ينتقص نقيرا بحمقه ، فالعالم بهذا العامل به أعظم النّاس راحة في منفعة ، والتّارك له أكثر النّاس شغلا في مضرّة .
ربّ منعم عليه في نفسه مستدرج بالإحسان إليه . وربّ مبتلى عند النّاس مصنوع له .
فأفق أيّها المستمتع من سكرتك « 7 » وانتبه من غفلتك وقصّر من عجلتك « 8 » وتفكّر فيما جاء عن اللّه تبارك وتعالى فيما لا خلف ولا محيص عنه ولا بدّ منه ، ثمّ ضع فخرك ودع كبرك وأحضر ذهنك واذكر قبرك
هامش
( 7 ) هذا هو الظاهر من السياق الموافق لما في نهج البلاغة ، وفي أصلي : « من سكرك » .
( 8 ) وفي نهج البلاغة : « واختصر من عجلتك ، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ممّا لا بدّ منه ولا محيص عنه ، وخالف من خالف ذلك إلى غيره ، ودعه وما رضي لنفسه ، وضع فخرك واحطط كبرك . . . » .