إليه ! « 4 » هل شهدت معنا غزاتنا هذه ؟ قال : لا واللّه ما شهدتها ، ولقد أردتها ولكن ما ترى بي من لحب الحمّى « 5 » خذلتني عنها . فقال عليّ [ عليه السّلام ] :
« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
[ 91 / التوبة : 9 ] .
[ ثمّ قال له : ] أخبرني ما يقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام ؟
قال : منهم المسرور فيما كان بينك وبينهم - وأولئك أغشّاء الناس - ومنهم المكبوت الأسف « 6 » لما كان من ذلك - وأولئك نصحاء الناس لك - فذهب لينصرف فقال : صدقت [ ثمّ قال له ] :
جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك ، فإنّ المرض لا أجر فيه « 7 » ولكن لا يدع للعبد ذنبا إلّا حطّه ، إنّما الأجر في القول باللّسان ، والعمل
هامش
( 4 ) الأدعياء - هنا - من ادّعى جوارهم ودعوتهم وهم بنو سليم بن منصور .
ويقال : « عزا فلانا - من باب دعا - إلى فلان عزوا » : نسبه إليه . ومثله « عزى عزيا » من باب رمى . واعتزى اعتزاء لفلان وإلى فلان ، وتعزّى تعزّيا إليه : انتسب إليه .
( 5 ) أي من أثر الحمى يقال : « لحب الشيء - من باب منع - لحبا » : أثّر فيه ، ومثله لحّب الشيء تحليبا .
( 6 ) المكبوت : المملوء غيظا وغمّا غير مفوه بهما .
( 7 ) ذكر السيد الرضي رحمه اللّه - في ذيل المختار : ( 30 ) من قصار نهج البلاغة ما ملخصه :
أنّ المرض لا أجر فيه لأنّه [ أي المرض ] من قبيل ما يستحقّ عليه العوض ، لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل اللّه تعالى بالعبد من الآلام والأمراض وما يجري مجرى ذلك ، والأجر والثواب يستحقّان على ما كان في مقابلة فعل العبد .
وقال محمد عبده في تعليقه على هذا المقام من نهج البلاغة : إنّ المرض ليس من أفعال العبد للّه حتّى يؤجر عليها ، وإنّما هو من أفعال اللّه بالعبد التي ينبغي أن اللّه يعوضه عن آلامها .