فقال عليّ : إنّي أخاف أن يخدع يمنيّكم ، فإن عمرا ليس من اللّه في شيء إذا كان له في أمر هوى .
فقال الأشعث : واللّه لأن يحكما ببعض ما نكره ، وأحدهما من أهل اليمن ، أحبّ إلينا من أن يكون [ بعض ] ما نحبّ في حكمهما وهما مضريان ! وفي حديث عمر « 5 » قال : قال عليّ [ عليه السّلام ] : قد أبيتم إلّا أبا موسى ؟ قالوا : نعم . قال : فاصنعوا ما أردتم .
فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل القتال « 6 » فجاء حتّى دخل عسكر عليّ ، وجاء الأشتر حتّى أتى عليّا فقال : يا أمير المؤمنين ألزّني بعمرو بن العاص « 7 » فو اللّه الذي لا إله غيره لئن ملئت عيني منه لأقتلنه .
وجاء الأحنف بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين إنّك رميت بحجر الأرض ومن حارب اللّه ورسوله أنف الإسلام « 8 » وإنّي قد عجمت هذا الرجل - يعني أبا موسى - وحلبت أشطره ، فوجدته كليل الشّفرة ، قريب القعر ، وإنّه لا يصلح لهؤلاء القوم إلّا رجل يدنو منهم حتّى يكون في أكفّهم ، ويتباعد منهم حتّى يكون
هامش
( 5 ) أي وفي حديث عمرو بن شمر فقط ، دون حديث الشعبي ، ولما كان ما تقدّم مرويّا عنهما ، وهذا مرويّا عن عمرو بن شمر بوحده قيّده ، وهذا من إعطاء حقّ العلم .
ثمّ إنّ في أصلي سقط حرف الواو من كلمة : « عمرو بن شمر » ولكن ربّما يراد مما في أصلي « عمر بن سعد الأسدي » فإذا الساقط من الأصل هو « عمر الأسدي » لا حرف الواو .
( 6 ) من قوله : « فبعثوا » إلى هنا تلخيص للعبارة وليس بتمامها .
( 7 ) ألزّني به : ألزمني إيّاه واجعلنا قرينين .
( 8 ) أنف الإسلام : أوّله . وقال ابن منظور في مادة : « حجر » من كتاب لسان العرب : يقال :
رمى فلان بحجر الأرض . أي بداهية من الرجال . وفي حديث الأحنف أنّه قال لعليّ حين سمّى معاوية أحد الحكمين عمرو بن العاص : « إنّك قد رميت بحجر الأرض فاجعل معه ابن عباس فإنّه لا يعقد عقدة إلّا حلّها » أي بداهية عظيمة تثبت ثبوت الحجر في الأرض .