وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام ، وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام ، فالحمد للّه ولا إله إلّا اللّه ، وقديما ما عاداني الفاسقون .
إنّ هذا هو الخطب الجليل « 5 » أنّ فسّاقا كانوا عندنا غير مرضيّين ، وعلى الإسلام وأهله متخوّفين ، أصبحوا وقد خدعوا شطر هذه الأمّة « 6 » فأشربوا قلوبهم حبّ الفتنة ، فاستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان وقد نصبوا لنا الحرب ، وجدّوا في إطفاء نور اللّه ،
« وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
« 7 » .
أللّهمّ فإنّهم قد ردّوا الحقّ فافضض جمعهم ، وشتّت كلمتهم وابسلهم بخطاياهم « 8 » فإنّه لا يذلّ من واليت ، ولا يعزّ من عاديت .
أواسط الجزء السادس من كتاب صفّين لنصر بن مزاحم ، ص 391 ط 2 بمصر .
هامش
( 5 ) وفي بعض المصادر : « إنّ هذا لهو الخطب الجليل » .
( 6 ) الشطر - كسطر - : الجزء النصف .
( 7 ) اقتباس من الآية الثامنة من سورة الصّف :« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ ».
( 8 ) فافضض جمعهم : فاكسره . وابسلهم بخطاياهم : أي خذهم بخطاياهم وعرّضهم للهلاك .
ومنه قوله تعالى في الآية « 70 » من سورة الأنعام :« وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ ». . .« أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ».