الديلم ، فنفاهم وشرّدهم ، ثمّ أنفذ أباعبداللَّه إلى فارس إلى أخيه الأمير عماد الدولة ابن بوية ، فكتب عماد الدولة إلى أبي طالب النوبندجاني « 1 » ، فحبسه في قلعة الحويكان « 2 » مدّة سنة وشهرين ، وجعل معه من الديلم ثمانية أنفس يحفظونه ، ثمّ شفع فيه إبراهيم ابن كاسك الديلمي ، فاطلق على أن يلبس القبا والدشتي ، ويخرج به إبراهيم إلى كرمان ، ففعل وخرج إلى كرمان .
وكان مع إبراهيم إلى أن أسره أمير كرمان أبو علي بن إلياس ، فأفلت أبو عبداللَّه من الحرب ، ونهض إلى منوجان « 3 » ، وكان من بلاد الزيدية ، فبايعوه ظاهراً ، فعلم ابن إلياس بذلك ، فقصده فخرج من منوجان إلى كرمان « 4 » ، فبايعه الزيدية هناك .
فعلم به ابن معدان صاحب الناحية ، فقبض عليه وأنفذه إلى عماد « 5 » ، فأقام بها ، فبايعه الزيدية سرّاً هناك ، فبلغ ذلك في وجهه « 6 » ، فقبض عليه ونفاه إلى البصرة ، فأقام بها مختفياً في أيّام أبييوسف اليزيدي ، وبايعه من كان هناك من الجبل والديلم سرّاً ، فبلغ ذلك اليزيدي ، فطلبه وأخذه ونقله إلى داره ، وأقطعه خمسة آلاف درهم ضياعاً ، وأقام بالبصرة سنين .
ثمّ استأذن للحجّ ، وخرج إلى الأهواز ، ومنها إلى بغداد ، ومنها إلى الحجّ ، وعاد فقام ببغداد ، ولزم أبا الحسن الكرخي ، وتفقّه عليه ، وبلغ في الفقه مبلغاً عظيماً ،
هامش
( 1 ) في الأصل : البومدجاني .
( 2 ) في العمدة : أكوسان ، وفي الهامش : الجونكان ، الجومكان .
( 3 ) في الأصل : متوخان .
( 4 ) في العمدة : مكران .
( 5 ) في العمدة : عمّان .
( 6 ) في العمدة : فبلغ صاحب عمّان .