وإنّما الأيّام من غدرها * وفعلها السوء أساءت بنا
فتب إلى اللَّه فمن يقترف * إثماً بنا للأمين ما جنا « 1 »
لئن أساء من ولدي واحد * تجعل كلّ السبّ عمداً لنا
فأكرم بعين المصطفى أحمد « 2 » * ولا تهن من آله أعينا
وكلّما فاتك منهم غداً * تلقى به في الحشر منّا هنا
قال أبو المحاسن نصراللَّه بن عنين : فانتبهت من منامي مرعوباً فزعاً ، قد أكمل اللَّه عافيتي من الجراح والمرض ، فكتبت الأبيات وحفظتها ، وتبت إلى اللَّه تعالى ممّا قلت بتلك القصيدة ، وقلت :
عذراً إلى بنت نبي الهدى * تصفح عن ذنبٍ محبٍّ « 3 » جنا
وتوبةً تقبلها من أخي * مقالةً توقعه في العنا
واللَّه لو قطّعني واحد * منهم بسيف البغي أو بالقنا
لم أر ما يفعله سيّئاً * بل أره في الفعل قد أحسنا
وفي رواية إنّه أرسل بالقصيدة والأبيات إلى الملك العزيز إلى أخيه الناصر ، وأنّ الناصر أرسل بمال إليه ليفرّقه في الأشراف ، وبمال آخر ليفرّقه في بني داود خاصّة .
وهي قصّة مشهورة مذكورة في كثير من التواريخ ، وقد رواها النقيب تاج الدين
هامش
( 1 ) في العمدة : ذنباً بنا يغفر له ما جنا .
( 2 ) في العمدة : جدّهم .
( 3 ) في العمدة : مسيء .