وقال ابن الطقطقي : هو نقيب البصرة ، الشاعر الفصيح الفاضل الأديب ، له ديوان شعر مشهور ، من جملته القصيدة المشهورة التي أوّلها :
إن كان خبّرك الخيال الطارق * سهري ووجدي فهو برّ صادق
وله وقد أنفذ ولده إلى الوزير نصير الدين بن مهدي ، فعجب عند ذلك من أبيات :
وإذا أتى ولدي إليك فجلّه * ليراك فهو بنور عيني ينظر
وروى عنه عبد الحميد بن أبيالحميد في شرح نهج البلاغة أشياء كثيرة « 1 » .
قال ابن الدبيثي : ولي نقابة العلويين بالبصرة ، وكان ذا معرفة بالأنساب والأخبار والشعر ، وله الشعر الجيّد ، مدح الخليفة بقصائد منها :
هذا العقيق وهذا الجزع والبان * فاحبس فلي فيه أوطار وأوطان
آليت والحرّ لا يلوي أليّته * أن لا يلذّ بطيب النوم أجفان
حتّى تعود ليالينا التي سلفت * بالأجر عين وجيراني كما كانوا
في أبيات . توفّي في رمضان سنة ثلاث عشرة وستمائة في عشر السبعين « 2 » .
وقال ابن شاكر : كان يتولّى النقابة على الطالبيين بالبصرة ، كان أعرف أهل زمانه بأنساب العبّاسيين والقرشيين وأنساب العرب وأيّامها وأشعارها ، قدم بغداد مرّات ، وأقام بها طويلًا ، ومدح الامام الناصر ، وقرأ الناس عليه شعره ومن كتب الأدب والأنساب .
وكان مليح المجالسة ، حسن الأخلاق ، متواضعاً ، شريف النفس ، ديناً ، ولم يرو شيئاً من الحديث ، وكانت به زمانة لا يستطيع أن يقوم على رجليه ، توفّي ببغداد في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وستمائة ، ومولده سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بالبصرة .
ومن شعره :
آليت أنّي لا أطيع عذولي * وإن اشتملتُ على جوى وغليل
وأرى السلوّ عن الحبيب وإن جفا * وأطال في الإعراض غير جميل
شرع الهوى دارست فيه عصابة * أخذوا برأي كثيّر وجميل
هامش
( 1 ) الأصيلي ص 126 - 127 .
( 2 ) المختصر من تاريخ ابن الدبيثي المطبوع في ذيل تاريخ بغداد 15 : 385 .