الكاظمية وتوفّي فيها .
وفي الطليعة : فاضل العصر ، وبحره علماً وفضلًا ، وطوده حلماً ، وأديب باللسانين نثراً ونظماً ، رأيته شيخاً قد حلّ الدهر سبكه وترك له تقاه ونسكه ، ولكن لم يستطع مقاومة همّته العالية ومكارمه السامية ، وأخلاقه الرضية ، فهو اليوم واقف نفسه لقضاء حوائج الإخوان عند السلطان ، دافع بنفسه في مضائق لا يصلها كلّ إنسان ، له ديوان شعر بالفارسية والعربية ، فمنه قوله :
شمت برق الحميّ وآنست نارا * فاحبسا العيس كي نحيي الديارا
يا نسيم الحمى أفضت دموعي * وفؤادي رميت فيه شرارا
فذكرت الحمى ومعهد انسٍ * وشذاً من نسيمه أسحارا
وزماناً بالرقمتين تقضّى * فجرت أدمعي له مدرارا
يا عزالًا يردي الأسود بطرفٍ * فاترٍ فاتك بعدوٍ جهارا
حارت الشمس في ضياء المحيى * منك كالناظرين فيها حيارى
كم قلوبٌ بليلٍ جعدك ظلّت * وهي فيه مكبّلات أسارى
خلّ عنك النسيب يا صاح كم ذا * تذكر الحيّ والحمى والديارا
وحز الفخر والعلى بعلي * واقضين في مدحه الأوطارا
هو صهر الرسول بل نفسه من * طاب نفساً ومحتداً وفخارا
أنت شرّفت زمزماً والمصلّى * بل وركن الحطيم والمستجارا
حازت الكعبة التي خارها اللَّه * بميلادك السعيد فخارا
لو على الأرض منك قطرة علمٍ * نزلت عادت القفار بحارا
أنت مولى الورى لمّا نصّ خير * الرسل يوم الغدير فيك جهارا
ملأ الخافقين فضلك حتّى * لم يجد منكرٌ له انكارا
ومن شعره قوله من قصيدة :
أمّ الغري وقبل تربٍ ما فيه * ودع خمائل نجدٍ في فيافيه
ونعليك فاخلع دون ساحته * فطور سينين قدراً لا يضاهيه
قبل فناء الذي جبريل خادمه * وموئل الرسل والأملاك ناديه