/
و
ندامى لا يفرحون بمانا
لوا ولا يرهبون [ 1 ] صرف المنون
قد سقيت الشّمول في دار بشر
قهوة مرّة [ 2 ] بماء سخين
ثم كان أوّل ما قاله بعدها قوله :
لمن الدار تعفّت بخيم [ 3 ]
أصبحت غيّرها طول القدم
ما تبين العين من آياتها
غير نؤي مثل خطَّ بالقلم
صالحا قد لفّها فاستوسقت [ 4 ]
لفّ بازيّ حماما في سلم [ 5 ]
تولية أهل الحيرة زيدا أبا عديّ على الحيرة وابقاء اسم الملك للمنذر
قال : وفسد أمر الحيرة وعديّ بدمشق حتى أصلح أبوه بينهم ، لأن أهل الحيرة حين كان عليهم المنذر أرادوا قتله لأنه كان لا يعدل فيهم ، وكان يأخذ من أموالهم ما يعجبه ، فلما تيقّن أن أهل الحيرة قد أجمعوا على قتله بعث إلى زيد بن حماد بن زيد بن أيوب ، وكان قبله على الحيرة ، فقال له : يا زيد أنت خليفة أبي ، وقد بلغني ما أجمع عليه أهل الحيرة فلا حاجة لي في ملككم ، دونكموه ملَّكوه من شئتم ؛ فقال له زيد : إنّ الأمر ليس إليّ ، ولكنّي أسبر [ 6 ] لك هذا الأمر ولا آلوك نصحا ، فلما أصبح غدا إليه الناس فحيّوه تحيّة الملك ، وقالوا له : ألا تبعث إلى عبدك الظالم - يعنون المنذر - فتريح منه رعيّتك ؟ فقال لهم : أولا خير من ذلك ! قالوا : أشر علينا ؛ قال : تدعونه على حاله فإنه من أهل بيت ملك ، وأنا آتيه فأخبره أنّ أهل الحيرة قد اختاروا رجلا يكون أمر الحيرة إليه إلا أن يكون غزو أو قتال ، / فلك اسم الملك وليس إليك سوى ذلك من الأمور ؛ قالوا : رأيك أفضل . فأتى المنذر فأخبره بما قالوا ؛ فقبل ذلك وفرح ، وقال : إنّ لك يا زيد عليّ نعمة لا أكفرها ما عرفت حقّ سبد [ 7 ] - وسبد صنم كان لأهل الحيرة - فولَّى أهل الحيرة زيدا على كل شيء سوى اسم الملك فإنهم أقرّوه للمنذر . وفي ذلك يقول عديّ :
نحن كنّا قد علمتم قبلكم
عمد البيت وأوتاد الإصار [ 8 ]
هامش
- الجامع بدمشق وهو بابه الشرقيّ يقال له : « باب جيرون » وقال قوم : جيرون هي دمشق نفسها . انظر « معجم ياقوت » .
[ 1 ] في م ، أ : « يتّقون » .
[ 2 ] كذا بالأصول ولعلها مزّة والمزّة : الخمر اللذيذة الطعم وتفتح ميمها ، سميت بذلك للذعها اللسان ، قال الأعشي :نازعتهم قضب الريحان متكأ
وقهوة مزّة راووقها خضلوقد ورد هذا البيت في « اللسان » بضم الميم في مادة مزز وفي « المخصص » في باب الخمر بفتحها .
[ 3 ] خيم : موضع .
[ 4 ] أي جمعها فاجتمعت .
[ 5 ] السلم : شجر ورقه القرظ الذي يدبغ به .
[ 6 ] سبر الأمر : اختبره واستخرج كنهه .
[ 7 ] لم نجد اسم هذا الصنم في « كتاب الأصنام » لابن الكلبيّ ولا في « كتب اللغة » التي بين أيدينا . وقد اطلعنا على مقالة للأب انستانس الكرملي نشرت في صحيفة دار السلام البغدادية في عدد تشرين الثاني سنة 1919 م وأورد صاحب المقالة المذكورة كلام « الأغاني » هذا وقال فيه : « ولعله مصريّ الأصل إذ كان عند أبناء وادي النيل إله يعرف باسم ( سوبدو ) » .
[ 8 ] الإصار : الطنب وهو حبل الخباء والسرادق ونحوهما .