قال : لما قال مجنون بني عامر :
قضاها لغيري وابتلاني بحبّها
فهلَّا بشيء غير ليلى ابتلانيا
نودي في الليل : أنت المتسخّط لقضاء اللَّه والمعترض في أحكامه ! واختلس عقله فتوحّش / منذ تلك الليلة وذهب مع الوحش على وجهه . وهذه القصيدة التي قال فيها هذا البيت من أشهر أشعاره ، والصوت المذكور بذكره أخبار المجنون ها هنا منها . وفيها أيضا عدّة أبيات يغنّى فيها ، فمن ذلك :
صوت
قصيدته اليائية
أعدّ الليالي ليلة بعد ليلة
وقد عشت دهرا لا أعدّ اللَّياليا
أراني إذا صلَّيت يمّمت نحوها
بوجهي وإن كان المصلَّى ورائيا
وما بي إشراك ولكنّ حبّها
كعود [ 1 ] الشجا أعيا الطبيب المداويا
أحبّ من الأسماء ما وافق اسمها
وأشبهه أو كان منه مدانيا
في هذه الأبيات هزج خفيف لمعان [ 2 ] معزفي :
صوت
وخبّرتماني أنّ تيماء منزل
لليلى إذا ما الصيف القى المراسيا
فهذي شهور الصّيف عنّي [ 3 ] قد انقضت
فما للنّوى ترمي بليلى المراميا
في هذين البيتين لحن من الرمل صنعته عجوز عمير الباذغيسي [ 4 ] على لحن إسحاق :
أماويّ إنّ المال غاد ورائح
وله حديث قد ذكر في أخبار إسحاق . وهذا اللحن إلى الآن يغنّى ، لأنه أشهر في أيدي الناس ، وإنما هو لحن إسحاق أخذ فجعل على هذه الأبيات وكيد بذلك :
صوت
فلو كان واش باليمامة بيته
وداري بأعلى حضرموت اهتدى [ 5 ] ليا
هامش
[ 1 ] في ت : « كمثل » .
[ 2 ] كذا في ب ، س ، ح ، وفي باقي النسخ هكذا : « لمان » بدون عين بعد اللام ، ولم نهتد إلى تصحيح هذه الكلمة والتي بعدها .
[ 3 ] في ت و « تزيين الأسواق » : و « الديوان » « عنّا » .
[ 4 ] نسبة إلى « باذغيس » . بالغين المعجمة وهي ناحية تشتمل على قرى من أعمال هراة ومرو الروذ . انظر « معجم ياقوت » .
[ 5 ] كذا في جميع الأصول . والنحويون يروونه كما جاء في « ديوانه » هكذا :ولو أن واش باليمامة داره
وداري بأعلى حضرموت اهتدى لياويستشهدون به على أن من العرب من يسكن الياء من الاسم المنقوص في حالة النصب . انظر « شرح الأشموني » في باب المعرب والمبني .