اللون قد علاه شحوب [ 1 ] ، واستنشدته فأنشدني قصيدته التي يقول فيها :
تذكَّرت ليلى والسّنين الخواليا
وأيام لا أعدي [ 2 ] على اللَّهو [ 3 ] عاديا
أخبرني محمد بن الحسن الكندي خطيب مسجد القادسية قال حدّثنا الرّياشيّ قال : سمعت أبا عثمان المازنيّ يقول : سمعت معاذا وبشر بن المفضّل جميعا ينشدان هذين البيتين وينسبانهما لمجنون بني عامر :
طمعت بليلى أن تريع [ 4 ] وإنّما
تقطَّع [ 5 ] أعناق الرجال المطامع
وداينت ليلى في خلاء ولم يكن
شهود على ليلى عدول مقانع [ 6 ]
/ وحدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا أبو خليفة [ الفضل بن الحباب ] [ 7 ] عن ابن سلَّام قال : قضى عبيد [ 8 ] اللَّه الحسن بن الحصين بن أبي الحرّ [ 9 ] العنبريّ على رجل من قومه قضيّة أوجبها الحكم عليه ، وظنّ العنبريّ أنه تحامل عليه وانصرف مغضبا ، ثم لقيه في طريق ، فأخذ بلجام بغلته وكان شديدا أيّدا [ 10 ] ، ثم قال له : إيه يا عبيد اللَّه [ 11 ] !
طمعت بليلى أن تريع وإنّما
تقطَّع أعناق الرجل المطامع
فقال عبيد اللَّه [ 8 ] :
وبايعت ليلى في خلاء ولم يكن
شهود عدول عند ليلى مقانع
خلّ عن البغلة . قال الصّوليّ في خبره هذا : والبيتان للبعيث [ 12 ] هكذا ، قال : فلا أدري أمن قوله هو أم حكاية عن أبي خليفة ! .
زيارة ليلى له وحديثه معها
أخبرنا محمد بن القاسم الأنباريّ عن عبد اللَّه بن خلف الدلَّال قال حدّثنا زكريا بن موسى عن شعيب بن السّكن عن يونس النحويّ قال :
هامش
[ 1 ] يقال : شحب لونه يشحب شحوبا إذا تغير لعارض مرض أو سفر ونحوه .
[ 2 ] لا أعدي : لا أعين ولا أنصر .
[ 3 ] كذا في ت . وفي سائر النسخ : « على الدهر » . وقد جاء هذا الشطر في « الديوان » هكذا :وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا[ 4 ] يقال : راع الشيء يريع ريعا أي رجع وعاد .
[ 5 ] كذا في جميع الأصول . ورواية « اللسان » في مادة ريع : « تضرّب » .
[ 6 ] جمع مقنع بفتح الميم وهو العدل من الشهود يقال : فلان شاهد مقنع أي رضا يقنع به .
[ 7 ] زيادة في ت .
[ 8 ] كذا في ت . وفي سائر الأصول : « عبد اللَّه » والصحيح ما أثبتناه فإنه عبيد اللَّه بن الحسن بن حصين التميمي العنبري قاضي البصرة .
انظر كتاب « تهذيب التهذيب » و « الخلاصة في أسماء الرجال » .
[ 9 ] كذا في « تهذيب التهذيب » و « تقريب التهذيب » و « الخلاصة في أسماء الرجال » . وفي جميع « الأصول » : « ابن الحرّ » .
[ 10 ] أيدا : قويا .
[ 11 ] كذا في ت وفي باقي النسخ « يا أبا عبد اللَّه » .
[ 12 ] استشهد صاحب « اللسان » في مادة « ريع » بالبيت الأوّل ونسبه للبعيث .