كانت له جارية سوداء فولدت ولدا فقال فيه شعرا
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان أبو عبد [ 1 ] اللَّه قال حدّثنا القاسم بن عبد الرحمن قال :
كانت للحكم بن عبدل جارية سوداء ، وقد كان يميل إليها فولدت له ابنا أسود ، فكان من أعرم [ 2 ] الصّبيان ، فقال فيه :
يا ربّ خال لك مسودّ القفا
لا يشتكي من رجله مسّ الحفا
كأنّ عينيه إذا تشوّفا
عينا غراب فوق نيق [ 3 ] أشرفا
هجا عمر بن يزيد الأسدي لبخله
أخبرنا محمّد بن خلف بن المرزبان أبو عبد اللَّه قال حدّثنا عبيد [ 4 ] اللَّه بن محمد قال حدّثنا المدائنيّ قال :
كان عمر بن يزيد الأسديّ بخيلا على الطعام ، فدخل عليه الحكم بن عبدل الشاعر وهو يأكل بطَّيخا ، فسلَّم فلم يردّ عليه السّلام ولم يدعه إلى الطعام ؛ فقال ابن عبدل يهجوه .
في عمر بن يزيد خلَّتا دنس
بخل وجبن ولولا أيره سادا
جئناه يأكل بطَّيخا على طبق
فما دعانا أبو حفص ولا كادا
قال وكان عمر على شرطة الحجّاج وكان بخيلا جدا ، فأصابه قولنج [ 5 ] فحقنه الطبيب بدهن كثير ، فانحلّ ما في بطنه في الطَّست ، فقال للغلام : ما تصنع به ؟ قال : أصبّه ؛ قال : لا ! ولكن ميّز منه الدّهن واستصبح به .
ابن عبدل ومحمد ابن عمير كاتب عبد الملك بن بشر
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا أبو هفّان قال :
كان لعبد الملك بن بشر بن مروان كاتب يقال له محمّد بن عمير وكان كلَّما مدحه ابن عبدل بشيء وأمر له بجائزة دافعه بها وعارضه فيها ، فدخل يوما إلى عبد الملك وكاتبه هذا يسارّه ، فوقف وأنشأ يقول :
ألقيت نفسك في عروض [ 6 ] مشقّة
وحصاد أنفك بالمناجل أهون
فبحقّ أمّك وهي غير حقيقة
باللَّين [ 7 ] واللَّطف الذي لا يخزن [ 8 ]
هامش
[ 1 ] كذا في أ ، م . وفي سائر النسخ : « أبو بكر » وهو خطأ إذ أن كنيته في كتب « التراجم » أبو عبد اللَّه ، وسيأتي في هذه الصفحة « أبو عبد اللَّه » باتفاق النسخ .
[ 2 ] من أعرم الصبيان : من أخبثهم يقال : عرم الصبيّ ( بالفتح والضم والكسر ) إذا خبث
[ 3 ] النيق بالكسر : أرفع موضع في الجبل .
[ 4 ] في ح : « عبد اللَّه » .
[ 5 ] القولنج : مرض معويّ مؤلم يعسر معه خروج الثفل والريح .
[ 6 ] العروض : الطريق في عرض الجبل في مضيق .
[ 7 ] في ح : « بالبر » .
[ 8 ] كذا في ط . وفي أغلب الأصول : « لا يحزن » .