أبي الحارث بن نابتة مولى هشام بن الوليد المخزوميّ وهو الذي يقول له عمر بن أبي ربيعة :
يا أبا الحارث قلبي طائر
فاستمع [ 1 ] قول رشيد مؤتمن
/ قال : شهدت عمر بن أبي ربيعة وجميلا بالأبطح ، فأنشد جميل قصيدته التي يقول فيها :
لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي
بثينة أو أبدت لنا جانب البخل
ثم قال : يا أبا الخطَّاب ، هل قلت في هذا الوزن شيئا ؟ قال : نعم ؛ فأنشده قوله :
جرى ناصح بالودّ بيني وبينها
فقال جميل : هيهات يا أبا الخطاب ، واللَّه لا أقول مثل هذا سجيس [ 2 ] الليالي ، واللَّه ما خاطب النساء مخاطبتك أحد ! وقام مشمّرا .
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال :
رأيت علماءنا جميعا لا يشكَّون في أنّ أحسن ما يروى في تعظيم [ 3 ] السرّ قول عمر :
ولكنّ سرّي ليس يحمله مثلي
قال الزبير : وحدّثني محمد بن إسماعيل قال حدّثني ابن أبي الزّناد قال : إنما اجتمع عمر بن أبي ربيعة وجميل بالجناب [ 4 ] .
سمع الفرزدق شعر ابن أبي ربيعة فمدحه
أخبرني محمد بن أحمد الطَّلَّاس قال أخبرنا أحمد بن الحارث الخزّاز عن المدائنيّ :
أنّ الفرزدق سمع عمر بن أبي ربيعة ينشد هذه القصيدة ، فلمّا بلغ إلى قوله :
فقمن وقد أفهمن ذا اللبّ أنما
فعلن الذي يفعلن من ذاك من أجلي
صاح الفرزدق وقال : هذا واللَّه الشعر الذي أرادته الشعراء فأخطأته وبكت الديار .
نسبة ما في قصيدة عمر وسائر هذه الأخبار من الأغاني سوى قصيدة جميل فإن لها أخبارا تذكر مع أخباره
فمن ذلك قصيدة عمر التي أوّلها :
جرى ناصح بالودّ بيني وبينها
هامش
[ 1 ] في ط بعد ذكر البيت قوله : « الرواية فأتمر أمر رشيد » وهو الموافق لما في « ديوانه » ولما تقدّم في الجزء الأول من هذه الطبعة ص 114 و 203
[ 2 ] يقال : لا أفعل ذلك سجيس الليالي أي لا أفعله أبدا .
[ 3 ] في ح وهامش ط : « في حفظ السر » . وفيء : « في تعظيم حفظ السر » .
[ 4 ] الجناب : موضع بعراض خيبر وسلاح ووادي القرى ، وقيل هو من منازل بني مازن . وقال نصر : الجناب : من ديار بني فزارة بين المدينة وفيد انظر « معجم ياقوت » ) .