إلى ذاك ما حارت أمورك وانجلت
غياية [ 1 ] حبّيك انجلاء المخايل [ 2 ]
إذا حلّ أهلي بالجناب [ 3 ] وأهلها
بحيث التقى الغلَّان [ 4 ] من ذي أرائل [ 5 ]
أقل خلَّة بانت وأدبر وصلها
تقطَّع منها باقيات الحبائل
وحالت شهور الصيف بين وبينها
ورفع الأعادي كلّ حقّ وباطل
/ أقول لعذّاليّ لما تقابلا
عليّ بلوم مثل طعن المعابل [ 6 ]
لا تكثرا [ 7 ] عنها السؤال فإنها
مصلصلة [ 8 ] من بعض تلك الصّلاصل [ 9 ]
من الصّفر لا ورهاء [ 10 ] سمج [ 11 ] دلالها
وليست من السّود القصار الحوائل [ 12 ]
ولكنّها ريحانة طاب نشرها
وردت عليها بالضّحى والأصائل
ثم قال لها : قومي فاطرحي [ عنك ] [ 13 ] درّاعتك ، فقالت : لا حتى يقول لي سيّار بن نجيح ذلك ، فأبى سيّار ؛ فقال له ابن ميادة : لئن لم تفعل لافضيت حاجتكما ، فقال لها فقامت فطرحتها ، فما رأيت أحلى منها . فقال له [ سيّار ] [ 14 ] : فمالك يا أبا الشّرحبيل لا تشتريها ؟ فقال : إذا يفسد حبّها .
ابن ميادة وصخر بن الجعد الخضريّ
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثتني مغيرة بنت أبي عديّ بن عبد الجبّار بن منظور بن زبّان [ 15 ] ابن سيّار الفزازيّة قالت أخبرني أبي قال :
هامش
[ 1 ] الغياية : كل ما أظلك من سحاب أو غبره أو نحوهما . وفي الأصول : « غيابة » .
[ 2 ] المخايل : جمع مخيلة وهي السحابة التي إذا رأيتها حسبتها ماطرة .
[ 3 ] الجناب بكسر الجيم : أرض لغطفان كما نقل أبو حاتم عن الأصمعيّ ، وقيل أرض بين فزارة وكلب ، وقيل لفزارة وعذرة . ويدل على أن لعذرة فيه شركة قول جميل لبثينة : ما رأيت عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان يمرّ على البلاط إلا غرت عليك وأنت بالجناب . وكان عبد اللَّه هذا فائق الجمال .
[ 4 ] الغلان بالضم : منابت الطلح ، وهي أودية غامضة في الأرض ذات شجر واحدها غال وغليل .
[ 5 ] كذا في ب . وفي س ، ح : « أرايل » بالياء من غير همز . وفي أ ، م ، ط : « أذابل » بالباء الموحدة ، ولم نجد في « معجم ياقوت » ولا « معجم ما استعجم » للبكريّ ولا في « كتب اللغة » التي بين أيدينا موضعا يسمى بشيء مما جاء في هذه الأصول .
[ 6 ] كذا في ط المعابل جمع معبلة ، والمعبلة : نصل طويل عريض ، وفي باقي الأصول « المعاول » .
[ 7 ] كذا فيء ، ط . وفي أ ، م : « فلا تكثرن » وفي سائر النسخ : « ألا تكثرا » .
[ 8 ] مصلصلة : مصوّتة .
[ 9 ] قال الليث : الصلصل : طائر تسميه العجم الفاختة ، ويقال : بل هو الذي يشبهها . وقال الأزهريّ : الصلصة والعكرمة والسعدانة : الحمامة .
[ 10 ] ورهاء : خرقاء بالعمل ، من الوره وهو الحمق .
[ 11 ] السمج : الذي لا ملاحة فيه .
[ 12 ] الحوائل : جمع حائلة وهي المتغيرة اللون ، يقال : رجل حائل اللون إذا كان أسود متغيرا وحال لونه أي أسودّ .
[ 13 ] الزيادة عن أ ، م .
[ 14 ] الزيادة عن أ ، ح .
[ 15 ] كذا في « شرح القاموس » للسيد مرتضى مادة « نظر » وكتاب « المعارف » لابن قتيبة ص 55 وفي ب ، أ ، ح : « زيان » . وسيرد كذلك في مواضع متعدّدة من كتاب « الأغاني » . وفي س : « ريان » . والظاهر أنهما تحريف .