ومن سيرها العنق المسبطرّ
والعجرفيّة بعد الكلال
كأنّي ورحلي إذا رعتها [ 1 ]
على جمزى [ 2 ] جازىء بالرمال
وأمّا صفة الحمار في هذه القصيدة فقوله فيه وفي الأتن :
فظلّ يسوّف [ 3 ] أبو الها
ويوفي [ 4 ] زيازي حدب التّلال [ 5 ]
فطاف بتعشيره [ 6 ] وانتحى
جوائلها [ 7 ] وهو كالمستجال
/ تهادى حوافرها جندلا [ 8 ]
زواهق [ 9 ] ضرب قلات بقال [ 10 ]
رمى بالجراميز [ 11 ] عرض الوجي
ن [ 12 ] وآرمدّ في الجريّ بعد انفتال [ 13 ]
بشأو [ 14 ] له كضريم الحري
ق أو شقّة [ 15 ] البرق في عرض خال [ 16 ]
يمرّ كجندلة المنجني
ق يرمى بها السور يوم القتال
فماذا تخطرف من حالق
ومن حدب وحجاب وجال
الشعر لأمية بن أبي عائذ الهذليّ . والغناء لابن عائشة . ولحن ابن عائشة مشكوك فيه : أيّ الألحان المصنوعة في هذا الشعر هو ، فيقال : إنّه خفيف الرمل ، ويقال : إنّه هو الثقيل [ 17 ] الأوّل ، ويقال : إنه الرمل . فأمّا خفيف الرمل
هامش
[ 1 ] كذا في ب س و « أشعار الهذليين » . ورعتها : ذعرتها . وفي م ، ح : زعتها بالزاي المعجمة وهي رواية حكيت في شرح « أشعار الهذليين » عن الجمحي . وزعتها : حثثتها ، يقال : زاع ناقته بالزمام يزوعها زوعا إذا هيجها وحركها بزمامها لتزداد في سيرها :
[ 2 ] جمزي : وثاب سريع ، وهو وصف لحمار وحش شبه به ناقته . وجازىء : مكتف بالرطب عن الماء .
[ 3 ] يسوّف : يشم ، ولم نجد فيما بين أيدينا من « كتب اللغة » كاللسان وتاج العروس « » سوّف « مضعفا بمعنى شم ، وإنما الموجود » ساف واستاف وساوف « .
[ 4 ] يوفي : يشرف ويعلو ، وعير ميفاء على الآكام إذا كان من عادته أن يوفى عليها ويعلوها :
[ 5 ] زيازي : جمع زيزاءة وهي الأرض الغليظة . وحدب التلال : صعابها ، جمع حدباء وهي الصعبة .
[ 6 ] رواية « أشعار الهذليين » : « فصاح بتعشيره » وأشار شارحها إلى الرواية التي هنا . والتعشير : النهيق يقال : عشر الحمار إذا تابع النهيق عشر نهقات ، فهو معشر ، ثم قيل للنهيق : تعشير . وانتحى : اعتمد وقصد .
[ 7 ] فسره أبو سعيد السكري في شرحه على شعر « أشعار الهذليين » المطبوع بأوروبا بقوله : وانتحى أي اعتمد جوائلها أي ما جال منها حين حمل كالمستجال المستخف استجاله شيء فجال ؛ ثم قال : والمستجال كأنما أصاب فرعا فاستجال .
[ 8 ] معنى تهادى الحوافر الجندل : أن تقذفه هذه إلى هذه أي ترمي به اليد إلى الرجل والرجل إلى اليد .
[ 9 ] زواهق : سابقات متقدّمان .
[ 10 ] تشبيه بحال لعبة من ألعاب العرب ؛ والقلات : جمع قلة وهي الخشبة الصغيرة التي تنصب وقدرها ذراع ، وهذه الخشبة تضرب بعود كبير يقال له : القال والمقلى .
[ 11 ] جراميز الوحش : قوائمه وجسده .
[ 12 ] الوجين : الغليظ من الأرض .
[ 13 ] كذا في ح ، م ؛ وفي سائر النسخ و « أشعار الهذليين » لأبي سعيد السكريّ طبع أوروبا « انتقال » وقد نبه أبو سعيد السكريّ في شرحه هذه الأشعار على الرواية التي اخترناها هنا وبين هذا البيت والذي قبله جملة أبيات تراجع في « الديوان » .
[ 14 ] الشأو : الشوط .
[ 15 ] شقة البرق : لمح منه .
[ 16 ] الخال : السحاب المتهيء للمطر .
[ 17 ] كذا في ط . وفي سائر النسخ : « ويقال إنه هو الثقيل الأوّل » .