/ فقيل له : فقول طرفة :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
فقال : من يأتيك بها ممن زوّدت أكثر ، وليس بيت مما قالته الشعراء إلا وفيه مطعن إلا قول الحطيئة :
لا يذهب العرف بين اللَّه والناس
قال إسحاق قال المدائنيّ قال سلم بن قتيبة : ما أعلم قافية تستغني عن صدرها وتدلّ عليه وإن لم ينشد مثل قول الحطيئة :
لا يذهب العرف بين اللَّه والناس
كتب له الأصمعيّ أربعين قصيدة في ليلة
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا الرّياشيّ قال سمعت الأصمعيّ يقول : كتبت للحطيئة في ليلة أربعين قصيدة .
قوله لا يذهب العرف البيت مكتوب في التوراة
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أبي عبيدة قال :
بلغني أن هذا البيت في التوراة ، ذكره غير واحد عن أبيّ بن كعب . يعني قول الحطيئة :
لا يذهب العرف بين اللَّه والناس
قال إسحاق وذكر عبد اللَّه بن مروان عن أيّوب بن عثمان الدّمشقيّ عن عثمان بن أبي عائشة قال : سمع كعب [ 1 ] الحبر رجلا ينشد بيت الحطيئة :
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
لا يذهب العرف بين اللَّه والناس
/ فقال : والذي نفسي بيده إنّ هذا البيت لمكتوب في التوراة . قال إسحاق قال العمريّ : والذي صح عندنا في التوراة « لا يذهب العرف بين اللَّه والعباد » .
أوصى عبيد اللَّه بن شدّاد ابنه محمدا بشعره
أخبرني [ 2 ] الحسين عن حمّاد عن أبيه قال قال أبو عدنان : لما حضرت عبيد اللَّه [ 3 ] ابن شدّاد الوفاة دعا ابنه محمدا فأوصاه وقال له : يا بنيّ أرى داعي الموت لا يقلع ، وبحقّ [ 4 ] أنّ من مضى لا يرجع ، ومن بقي فإليه ينزع . يا بنيّ ، ليكن أولى الأمور بك تقوى اللَّه في السرّ والعلانية ، والشكر للَّه ، وصدق الحديث والنيّة ، فإنّ للشكر مزيدا ، والتقوى خير زاد ، كما قال الحطيئة :
ولست أرى السعادة جمع مال
ولكنّ التقيّ هو السعيد
هامش
[ 1 ] يقال : كعب الحبر ( بكسر الحاء ) فمن جعله وصفا له نوّن كعبا ، ومن جعله المداد لم ينوّن وأضافه إلى الحبر . وقد منع صاحب « القاموس » من أن يقال : كعب الأحبار ، ونوزع في ذلك . ( انظر « تاج العروس » للسيد مرتضى مادة حبر ) .
[ 2 ] ورد هذا الخبر في « الأمالي » ( ج 2 ص 202 طبع دار الكتب المصرية ) بتفصيل عما هنا فراجعه .
[ 3 ] كذا في جميع الأصول . وفي « الأمالي » لأبي عليّ القالي : « عبد اللَّه بن شدّاد بن الهاد . . الخ » .
[ 4 ] كذا في أ ، ح ، ء . وفي ب ، س : « ويحق » . وفي م : « ولحق » .