أخا الوجد إن جاورت رمل محجر * ولاح لعينيك الجناب الممنّع
وجزت الغصى حيّ الغضى وحلوله * وصافحه نشر الصبا المتضوّع
وجئت إلى وادٍ هناك مقدّس * بأكنافه نور الجلالة يسطع
أشعته كالشمس في كلّ وجهة * وفي كلّ أفق منه للحسن مطلع
هنالك فيه للعقول مصائد * تفنّن أسباب الهوى وتنوّع
حنيني إلى ذاك الجناب ومن به * حنين ثكول ليس تنفكّ تدمع
ولي نحوهم في كلّ حين وساعة * نزوع على طول المدى وتطلع
وما زلت مذ شاهدت كنه جلالهم * أذلّ لديهم ما حييت وأخضع
عليهم تحيّاتي غواد روائح * بها الريح تسري والركائب توضع
وله هذه الطردية البديعة الحسنة المسفرة :
وليلة من الليالي الزهر * ذات شذاً من طيبها ونشر
كأنّها قد ضمّخت بعطر * ساهرت فيها نجمها ببدر
بدر حوى حسن الرداح البكر * ألحاظه قد دعّجت بسحر
تعزّ عنه سلوتي وصبري * حلو المزاج دائماً والبشر
ذي قامة مثل القضيب النظر * بتّ بها في خفض عيش غمر
على التئام وارتشاق ثغر * أعذب عندي من سلاف الخمر
في روضة قد كلّلت بالزهر * دوحاتها مثل الخيام الخضر
وزهرها مثل النجوم الزهر * يشقها نهر وأيّ نهر
أرقّ من لمع السيوف البتر * كأنّه في سوحها إذ يجري
صل جرا منصلتاً من ذعر * قد جادها صوب غمام القطر
بوابل كمثل نثر الدرّ * مطربنا فيها هدير القمري
بما غدا يثير شجو الصدر * كأنّه صبّ حليف الذكر
مثلي معنّى مستطار الفكر * ملكت فيها مأربي وأمري
وبتّ فيها في نعيم نظر * أسحب فيها مطرفي وطمري
نجل البهاليل الفخام الغرّ * ومن هم الخيرة في ذا العصر