إليها ، وهي تدلّ على تمكّن عظيم في علم العربيّة وغيره رحمه اللَّه تعالى .
وأورد في هذا الكتاب للشيخ الجليل الصالح الورع النبيل الشيخ محمّدجواد ابن الشيخ عبدالرزّاق البغدادي من لطيف شعره الدالّ على علوّ قدره ، ونقلها من ديوانه ، يمدح بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهي :
أما وليالٍ قد شجاني انصرامها * لقد سحّ من عيني عليها سجامها
تولّت فما حالفت في الدهر بعدها * سوى لوعةٍ أبدى بقلبي كلامها
وصرت امنّي النفس والقلب عالمٌ * بأنّ المنايا مخطئاتٌ سهامها
فلا حالفت قدري المعالي ولا رعت * ذمامي إن لم يرع عندي ذمامها
بها بلغت نفسي إلى جلّ قصدها * على أنّها في القصد صعبٌ مرامها
وما كلّ من رام انقياد العلى له * بملقىً إليه حيث شاء زمامها
ليالٍ بأكناف الغريّ تصرّمت * فيا ليتها بالروح يشري دوامها
سقى اللَّه أكناف الغري عهاده * وحيّاه من عزّ الغوادي ركامها
ربوعٌ إذا ما الأرض أضحت ركوبةً * فما هي إلّا أنفها وسنامها
تباهي دراري الشهب حصباء درّها * ويزري بنشر المسك طيباً رغامها
بها جيرةٌ قد أرضعوا النفس وصلهم * فأودي بها بعد الرضاع فطامها
سأرعى لهم ما عشت محكم صحبةٍ * مدى العمر لا ينفضّ عنها ختامها
إذا شاق صبّاً ذكر سلعٍ وحاجرٍ * فنفسي إليهم شوقها وهيامها
فكم عاذلتني في حماهم غزالةً * يليق عقوداً للنحور كلامها
أقول وقد أرخت لثاماً بوجهها * هل البدر إلّا ما حواه لثامها
أو الليل إلّا من عذائر فرعها * أو الصبح إلّا ما جلاه ابتسامها
وما المشرفي العضب إلّا لحاظها * ولا السمهري اللدن إلّا قوامها
فيا ليتها لمّا ألمّت تيقّنت * بأنّ سويدا الفؤاد مقامها
فواللَّه مالي عن هوى الغيد سلوةً * وإن جار في قلبي الشجي احتكامها
فللَّه نفسي كيف تبقى وفي الحشا * تباريح وجدٍ لا يطاق اكتتامها
وأنّى لها تسلو الهوى وغريمها * إذا أزمعت نحو السلو غرامها