ما فيه من كلبٍ سوى أنّه * ينبح طول الدهر لا يستريح
أخرق لا يهدي إلى رشده * كالنار شرّاً وكلامٍ كريح
فردّه اللَّه إلى غربه * أو هاهنا يستره في الضريح
فقال ابن دحية :
يا ذا الذي يعزى إلى هاشمٍ * دمّك عندي في البرايا نبيح
ألست أعلى الناس في حفظ * ما يسند عن جدّكم في الصحيح
يكون حظّي منكم طعنكم * في نسبٍ زاكٍ عليّ صريح
وأعجب الأمر شقائي بكم * وأنّني احمي بقوم المسيح
وجرت له في آمد كائنة أوجبت اشهاره وحبسه بسعي قوم من بني الشمّر ، فقال :
وأفجعة الدين والدنيا بما حكمت * فينا بنو الشمّر بعد العزّ والشرف
أحيوا بآمد يوم الطفّ وارتكبوا * منّا الذي ارتكبوه قبل في السلف
أضحوا يسوموننا خسفاً بامّتنا * يا أرض ويحك مات الحقّ فانخسفي
إن يشهروني فإنّي النار في علمٍ * أو يحبسوني فإنّي الدرّ في الصدف
ثمّ كان من أمره أنّه كتب شعراً إلى الظاهر صاحب حلب ، يستشفع به ، فشفّع فيه ، وأقدمه إليه « 1 » .
وقال الصفدي : سمع بمكّة جامع الترمذي من أبيالفتح الكروّجي .
قال ابن النجّار : وأخرج لنا فرعاً لا يعتمد عليه ، فلم أقرأ منه شيئاً ، وكان أديباً فاضلًا ، حفظة للأخبار والآثار ، ولم يكن موثوقاً به فيما يقوله ويرويه عفى اللَّه عنه ، وأورد له من الوسيط :
تعزّ عن كلّ شيء بالحياة فقد * يهون عند بقاء الجوهر العرض
سيخلف اللَّه مالًا أنت متلفه * وما عن النفس إن أتلفتها عوض
وأورد له :
وإذا العدوّ علا علي * - ك بفضل ثروته وداره
هامش
( 1 ) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار 23 : 535 - 536 .