ألا ليت شعري هل الاقيك مرّةً * وصوتك قبل الموت ها أنا سامع
فيا دهرنا للشتّ هل أنت جامع * ويا دهرنا بالوصل هل أنت راجع
وله أيضاً :
بروحي من غنىً وروضة خدّه * مخضّبة مخضلّة من دمي غنا
وأهدى لنا ورداً وغصناً ونرجساً * ولم يهد إلّا الخدّ والقدّ والجفنا
وقال مخاطباً ابن عمّه سلطان مكّة المشرّفة الشريف إدريس بن حسن ، وقد رأى منه تقصيراً في حقّه :
رأيتك لا توفي الرجال حقوقهم * توهّم كبراً ساء ما تتوهّم
وتزعم أنّي بالمطامع أرتضي * هواناً ونفسي فوق ما نلت تزعم
وما مغنمٌ يدني لذلٍّ رأيته * فيقبل إلّا وهو عندي مغرم
وأختار بالإعزاز عنه منية * لأنّي من القوم الذين هم هم
وله من صدر قصيدة :
كيف العزا والفؤاد يلتهب * والحيّ زمت لبينه النجب
والعين عبرى والجسم ممتقع * والنفس حرّى والعقل مضطرب
وهذه أربعٌ بكاظمةٍ * عفت قديماً فندبها يجب
وابك زماناً مضى بها أنفاً * عنّي فقد أذهلتني النوب
وبالنقا غادةٌ إذا حظرت * تغار منها الأغصان والكثب
كأنّها في الأثيث إن سفرت * بدرٌ بسجف الظلام محتجب « 1 »
وقال العاصمي : توفّي في سنة اثنتين وأربعين وألف أو في التي بعدها . وكان أديباً فاضلًا من أبناء الملوك النجباء ، يحبّ العلماء وأهل الخير ، ويجالسهم ، كريماً ، وشعره في غاية الحسن والرقّة ، وله فطنة تدرك رقّة الرقّة ، وله ديوان كلّه غرر ، كلّ سلك منه لا تذكر معه الدرر ، فهو نابغة بني حسن ، وباقعة الفصاحة واللسن ، الساحب ذيل البلاغة على سحبان ، والسائر بأقواله الركبان .
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 22 - 31 .