فكم خفر الفوارس في وطيسٍ * فتىً منّا وما خفر الذماما
وكم جدنا على قلٍّ بوفر * وأعطينا على جدبٍ هجاما
وكم يومٌ ضربنا الخيل فيه * على أعقابها خلفاً إماما
فنحن بنو الفواطم من قريشٍ * وقادات الهواشم لا هشاما
يرانا اللَّه للدنيا سناءً * وللُاخرى إذا قامت سناما
وخصّ بفضله من أمّ منّا * مليكاً كان سابوراً هماما
فتى الهيجا مراد الحقّ من لم * يخف من فضل خالقه ملاما
مجشّ الحرب إن طارت شعاعاً * نفوسٌ عندها قلّ المحامي
وغيثٌ قطره ورقٌ وتبر * يجود إذا شكى المحلّ الركاما
فيثني سيبه جدباً وشيكاً * ويثني سيفه موتاً زؤاما
وفي شفتيه آجالٌ ورزق * بها أمر الصواعق والسجاما
يقود له الملوك الصيد جيشاً * فيمنحه الخوامع والرجاما
وإن وفدوه أغناهم وأقنى * وأجلسهم على العليا مقاما
مليك الأرض والأملاك طرّاً * وحاوي ملكها يمناً وشاما
ومجرٍ من دم الأعداء بحراً * ولا قوداً يخاف ولا أثاما
يبيت مراعياً أمر الرعايا * إذا باتت ملوكهم نياما
تسنّم غارب الدنيا فألقى * إليه جموحها طوعاً زماما
إذا شملت عنايته لئيماً * فقد شملت مكارمه الكراما
تعاظم قدره عن وصف شعرٍ * كذا مرماه يسمو أن يراما
ويكبر أن يدانيه عنيد * فيرميه ويعظم أن يراما
ترفّع كمّه عن لثم ملكٍ * وتلثمه الضعائف واليتامى
وينطق عنده شاكٍ ضعيفٌ * ولا يسطيع جبّارٌ سلاما
له يد ماجدٍ لم تله يوماً * بغانيةٍ ولا ضمّت مداما
أغرّ سميدع ضخم المساعي * له رأي يردّ به السهاما
ويخدم قبر طه بالمواضي * ودين اللَّه والبيت الحراما