يكن ما يوافقها ولا ما يخالفها ولا يعرف لها قول فيها وجب أيضاً العمل بها ؛ لما روي عن الصادق عليه السلام : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنّا ، فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام ، فاعملوا به .
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن درّاج ، والسكوني ، وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا عليهم السلام ، ولم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه « 1 » .
والمتأخّرون أيضاً بين صحيحهم والمعمول به عندهم العموم من وجه ، وبين صحيحهم وصحيح القدماء المطلق ، كما أثبتناه في الرسالة « 2 » . إلى آخر ما قاله رحمه الله .
وبالجملة العبارة المشهورة المذكورة لا تفيد غير المدح المعتمد رواية وراوياً .
قولهم ثقة في الحديث :
ومنها قولهم « ثقة في الحديث » ولا شبهة في إفادته مدحاً بالغاً حدّ الوثاقة بالمعنى الأعمّ لا الأخصّ ، ولا دلالة فيه على الإمامية .
نعم قولهم « ثقة » فقط فيه دلالة على التعديل الأخصّ بالتقريب التي ذكرنا ، إلّا أنّ التقييد بقولهم « في الحديث » يصرفه عن ظاهره ظاهراً ، كما يشهد به التأمّل الصحيح ، فيكون الخبر باعتبار ذلك الراوي معتمداً عليه ، ومؤتمناً به .
فما ذكره صاحب توضيح المقال : من أنّه لا ينبغي التأمّل في استفادة الإمامية منه على حدّ استفادتها من اطلاق الثقة ما لم يصرّح بالخلاف « 3 » . ليس على ما
هامش
( 1 ) عدّة الأصول 1 : 379 .
( 2 ) منتهى المقال 1 : 60 ، ورسالة الأخبار والاجتهاد للوحيد البهبهاني ص 62 .
( 3 ) توضيح المقال ص 190 .